السيد محمد الصدر
132
منهج الأصول
وجود المرجح ، يستحيل أيضا وجوده مع عدمه . فلا يكون الفعل اختياريا . أقول : هذا إنما يتم ، فيما إذا أردنا بالمرجح غير الإرادة ، وأما إذا كان المرجح هو الإرادة . فيكون موجودا بعلة تامة وإرادية في نفس الوقت ، لأن الإرادة هي الجزء الأخير من العلة . وقالوا : ان تمكنه من الفعل والترك خلف قانون العلية ، وعدم تمكنه خلف القدرة ، يعني يثبت به عدم القدرة والاختيار . أقول : نوافق على الشق الثاني ، ونطعن بالشق الأول . وهو ان قدرته خلف قانون العلية . فان هذا فرع الخلط بين الاتفاق والاختيار . وقد ميّزنا بينهما ، وقلنا : ان الفعل الاختياري لا يكون إلا بعلة ، وجمعنا بين قانون العلية وقانون الإرادة . فلا تكون الإرادة والقدرة خلف قانون العلية . * * * هذا ، وقد عرض في المحاضرات إحدى المقدمات هكذا : ان وقوع أحد الجائزين : الوجود والعدم في الخارج لو كان ممكنا من دون مرجح وسبب لانسد باب إثبات الصانع . ولامكن وجود العالم بلا سبب وعلة . أقول : هذا العرض قابل للمناقشة ، من حيث أنهم لا يريدون ذلك بالضبط . من جهات : الأولى : ان الاختيار يرجح أحد الجائزين - في نظرهم - وهما ليسا الوجود والعدم . بل هما أما الفعل أو الترك وأما أحد الفعلين المحتملين ، كما هو الغالب . غاية الأمر ان فعل أحدهما ملازم لترك الآخر . إلا أن الاختيار بالمطابقة يكون بين العملين لا بين الفعل والترك .