السيد محمد الصدر

133

منهج الأصول

الثانية : قولهم : انه لو انسد قانون العلية لانسد باب إثبات الصانع . يعني إثباتا لا ثبوتا . يعني لا يمكن عندئذ الاستدلال على وجوده . بغض النظر عن كونه موجودا أم لا . فقوله - في المحاضرات - : لامكن وجود العالم بلا علة . إشارة إلى عالم الثبوت ، وهي غير مقصود لهم . وهو لا يترتب على نفي قانون العلية . نعم يبقى محتملا بلا دليل على وجوده . لا ان الدليل على نفيه . الثالثة : ان في كلامه خلطا بين العلية الاعتيادية والعلية الإلهية . وهذا الخلط لابد منه أمام الماديين . لكننا هنا نناقش بصفتنا معترفين بوجود الله سبحانه . فينبغي عدم الخلط بينهما . ونتيجته : انه لا ملازمة بين إنكار قانون العلية ، بين المخلوقين ، من ناحية واثبات العلية الإلهية من ناحية أخرى . لأنها من سنخين غير متشابهين . وبتعبير آخر : إننا قد نقول بنفي العلية للأمر المحدود ، وأما علية مجموع الخلق فهو أمر آخر غير ملازم مع الأول . فمن الممكن إثبات العلية فيه . أما للاختلاف في سنخ العلية ، وأما للاختلاف في سنخ المعلول أو أهميته . وان كان الصحيح هو الحاجة إلى العلة في كلا الأمرين . وقال في المحاضرات : وأما صدور الفعل الاختياري عن الفاعل من دون مرجح ، فليس بمحال . أقول : هذا خطأ ، لأن الفعل الاختياري من جملة الممكنات وكل ممكن لابد له من علة . فلولا ما قلناه من أن العلة موجودة وان الجزء الأخير منها هي الإرادة ، لم يتم المطلب الذي ذكره . بل يكون مطلوبا منه ان يبرهن على الوجه في استثناء الفعل الاختياري عن قانون العلية .