السيد محمد الصدر
131
منهج الأصول
قلنا : هذا يجاب بوجوه منها : ان العلة علة لوجودها لا لإراديتها . فيقع الفعل إراديا بالإرادة وتقع الإرادة إرادية بنفسها . وهذا يكفي لإرادية العمل وحسن الثواب والعقاب عليه . وعلة وجود الإرادة أحد أمرين : الأول : أنها هي الأمور السابقة عليها ، فيما يذكرونه من مبادئ الفعل الاختياري التي هي تصور الفعل والتصديق بمصلحته والشوق إلى فعله ، ثم يتصاعد الشوق فيصبح شوقا مؤكدا ، ثم يتصاعد فيصبح إرادة محركة للعضلات . الثاني : ان علتها الدوافع المركوزة في النفس والشهوات والغرائز . وعلى كلا التقديرين ، يعني مهما تصورنا علة الإرادة ، فان الفرد يكون مسؤولا عن عمله ، لأنه يستطيع ان يحول بين العلة وبين المعلول . فلا يختار العصيان ، بل يكبح نفسه وشهواته . فإذا لم يفعل استحق الثواب . وفي صورة أخرى يستحق العقاب . وأما القياس النتيجة : فقد قيل فيه : انه يستحيل وجود الشيء بلا مرجح . وهذا صحيح . ولم ندع ان الفعل يصدر بدون علة ، كما يستحيل وقوع التسلسل فيه . ولكن ألاتفاقي غير الاختياري ، كما قلنا . ونتيجة التسلسل هي إرادية الفعل ، لأن الإرادة لو كانت بإرادة أخرى لتسلسلت ، إذن فهي ليست بإرادة أخرى . وإنما هي بعللها كما شرحنا . والعلل ليست عللا لإراديتها بل لوجودها ، وإنما هي إرادية بنفسها ، لأن هذا من قبيل لازم الماهية . والفعل إرادي بالإرادة . فان تكلمنا عن التسلسل بالمرجح ، فالإرادة - كعلة للفعل أو الترك - هي المرجح . وقالوا هناك أيضا : انه كما يستحيل تخلف المعلول ، وهو الفعل ، مع