السيد محمد الصدر

111

منهج الأصول

فرض كونها مسلمة دينيا ، فهذا من علم الكلام ، وكل مسألة تخلينا فيها من هذا الفرض ، فهي مسألة فلسفية . ومعه ففي الإمكان القول ، ان الاتجاه الفكري يختلف في أي مسألة ، فان أخذنا العقيدة الإسلامية فيها بنظر الاعتبار كانت كلامية ، وإلا فهيفلسفية . بدون وجود فرق بين البحثين لا موضوعا ولا محمولا . ومن ذلك هاتان المسألتان اللتان ذكرهما . فكان الأمر بحسب القصد من كونهما كلاميتان ، أو فلسفيتان ، أو أحدهما كذلك . وعلى أي حال فالجزم بأن الأولى كلامية والثانية فلسفية ، مما لا سبيل إليه . * * * والآن لنا ان نبدأ بالبحث من جديد . فنبدأ في نفي احتمال الجبر ثم نتعرض لنفي احتمال التفويض . ثم نصير إلى الأمر بين الأمرين : وينبغي قبل الدخول في ذلك من الالتفات إلى مقدمة . وحاصلها : يتكون من كبرى وصغرى . الكبرى هي صحة أو عدم صحة الأسباب الطبيعية عموما . والصغرى هي ان الإرادة سبب طبيعي . وقد سماه الشيخ المظفر وعدد من المحققين : ما به الوجود . لإضفاء سعة على هذا المعنى والتوسع من الأسباب الطبيعية إلى الأسباب الأخرى ، التي هي أكثر عددا وأكبر تأثيرا من الأسباب الطبيعية . وكلها سبب ما به الوجود . فتأثير الله سبحانه في خلقه هو سبب ما منه الوجود . وتأثير غير الله هو سبب ما به الوجود . فالمهم هو وجود سبب غير الله سبحانه ، فتندرج الإرادة الإنسانية في