السيد محمد الصدر
112
منهج الأصول
ذلك . فان قلنا بالجبر فمعناه - من زاوية هذا الفهم - نفي مطلق الأسباب وعدم الحاجة إلى سبب ما به الوجود إطلاقا . سواء كان قهريا كالنار أو اختياريا كالإرادة . بل الأمور كلها ناتجة بسبب ما منه الوجود بما فيها أفعال الإنسان . وان قيل بالتفويض فمعناه كفاية سبب ما به الوجود عن سبب ما منه الوجود . باعتبار اعتقادهم بانسحاب الفيض الإلهي واعتزال الله عن الكون بعد خلقه وإيجاده وإيكال الأمر إلى قوانينه الخاصة به والأسباب المؤثرة فيه . وان قلنا بالأمر بين الأمرين ، بأي تفسير من تفسيراته ، فمعناه الحاجة إلى كلا النحوين من التسبيب : الأعلى ( ما منه الوجود ) والأدنى ( ما به الوجود ) . من حيث إن الفيض لا يأتي إلا إلى المحل القابل . كما أن العلة لا تكون مؤثرة - ولو كانت تامة - من دون فيض . فلابد من اقتران الأمرين لوجود المعلول . لا يفرق في ذلك بين السبب القهري والسبب الاختياري . وهذا ينتج عدة أمور : منها : أننا إذا أثبتنا أهمية السبب الطبيعي ، من حيث إنه العلة التامة ، كما عليه مشهور المتكلمين والفلاسفة ، فقد أثبتنا أهمية الإرادة أيضا ، إذ لا وجه للتفصيل بينهما . وإنما التفصيل لو كان فهو قائم على الغفلة وعدم التدقيق . كما أننا إذا أثبتنا سببية الإرادة وفاعليتها ، فقد أثبتنا السبب الطبيعي أو السبب الأدنى في الجملة . وان كان التفصيل من هذه الجهة ممكنا على أي حال ، إذ يكون الإنسان مختارا ، وأما الأسباب القهرية فهي ليست مختارة ، بل هي بفعل مباشر من الله سبحانه ، إذ يمكن ان لا يشملها البرهان الخاص بالإرادة . غير أن هذا ونحوه ، إنما يثبت بمقدار ما يسوقنا إليه البرهان . كما أننا ينبغي ان نلتفت إلى أن الإرادة والاختيار ، لو قلنا بها ، فهي تكون