السيد محمد الصدر
53
منهج الأصول
ثانيهما : ان نقول : ان العوالم لا متناهية ، خلافا لظاهر كلام الفلاسفة الذي حصروا العوالم في هذه الثلاثة . والا فمن سعة رحمة الله وجود عوالم طولية عديدة ، ورحمة الله غير متناهية ، فلا تكون العوالم متناهية . ومعه ، يمكن ان نتصور للسرمدية ظرفا آخر ، يكون فيه التقدم والتأخر . فان قلت : فان هذا يلزم منه التسلسل . وهو محال . فكيف نقول بوقوعه . قلنا : انه ليس هناك دليل من العقل أو الشرع على الاستحالة ، لكل تسلسل . وإنما المبرهن عليه فلسفيا هو ان التسلسل الباطل هو الذي يلزم منه عدم وصول العلل والمعلولات إلى الواجب . اما ما لا يلزم منه ذلك ، فلا دليل على استحالته . ومعه فيمكن ان نتصور ان الله سبحانه بقدرته ينشئ تسلسلًا لا نهائياً من العلل والمعلولات . وقد كان الشيخ محمد رضا المظفر ، يقول « 1 » : ان العلل على قسمين : ما به الوجود وما منه الوجود . ويراد بالأول : الأسباب الطبيعية وبالثاني : ما منه الفيض . وكان رحمه الله يقول : انه لابد من اجتماع كلا السنخين من العلة لوجود المعلول ، ولا يوجد بأحدهما دون الآخر . وانهما ليسا على نحو الشركة ، لأنه يعني الشرك . فإذا تمت هذه القاعدة ، فالتسلسل محال ، لأن أي تسلسل يفرض إنما هو في العلل ، أي فيما به الوجود . والمفروض انه وحده لا يكفي لوجود
--> ( 1 ) من محاضراته التي املاها علينا في درس الفلسفة الإسلامية في كلية الفقه - منه دام ظله .