السيد محمد الصدر

54

منهج الأصول

المعلول ، بل لابد من فيض ( ما منه الوجود ) . ومع عدم الانتهاء إلى الواجب فالمعلولات كلها منتفية . وهذا التقريب لا يأتي هنا لأننا نفترض ان هذه المخلوقات اللامتناهية ، يتوفر فيها كلا السنخين من العلة ، اما سنخ ما به الوجود فلأنها مترتبة عِلِّياً . واما سنخ ما منه الوجود ، فلأننا نعترف ان الله سبحانه أفاض عليها من رحمته . وليست انها وجدت مستقلة عنه . فالمستحيل هو الوجود الاستقلالي ، اما الوجود المنتسب إلى الله سبحانه ، فليس بمستحيل . ومن جملة براهين التسلسل ما كان يذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) : من أن المعلول إنما يكون واجب الوجود ( بالغير ) إذا انسد باب عدمه من جميع الجهات ، فمادامت العلل متسلسلة لا ينسد باب العدم ، بل يضعف تدريجاً ، ولكنه يبقى ولو بكسر ضئيل . لكن هذا فرع ان يكون التسلسل غير منتسب إلى الله تعالى . واما إذا انتسب إليه ، فإنه لا يكون محالا . لعدم ورود ذلك البرهان فيه . فان أية فقرة من التسلسل ، يمكن ان ينسد باب عدمها بانتهائها إلى الواجب . لا يقال : ان الواجب إنما هو في نهاية السلسلة ، أي هو العلة الأخيرة ، فإنه يقال : ان نسبة العلة الإلهية إلى كل واحد من الفقرات نسبة واحدة . فان الخلق من ناحية إلهية ، يخالف سنخ العلية من الناحية الطبيعية . فهي ليست متسلسلة بهذا المعنى ، لأنه سبحانه يستوعب كل السلسلة ، لا انه يقف في نهايتها ويقطع سلسلتها . ثم إنه - ولو من باب الاستطراد - يحسن ان نفهم ان ما قلناه عن الزمان ينطبق على المكان أيضا . فإنه أيضا لا وجود له بالدقة ، وإنما يؤخذ من مفهوم