السيد محمد الصدر

39

منهج الأصول

ثالثاً : ان المشتقات لم توضع بوضع واحد . كالوضع العام والموضوع له الخاص ، بل بأوضاع متعددة . وكل مشتق وضع لمعناه . نعم ، لو وضعت المشتقات بوضع واحد ، بعنوان ما زال عنه المبدأ وبقيت الذات - لو قلنا بالأعم - فحينئذ إذا تعذرت بعض حصص الكلي ، كاسم الزمان ، لكونه متصرماً ، فنقول : انه حتى لو انحصر الوضع بواحد ، فإنه يمكن الوضع له . لكن الواقع ليس هو هذا ، إذ من الواضح ان المشتقات وضع كل منها بوضع مستقل . فمثلا : أسم الزمان لم يوضع للجامع بينه وبين غيره ، لكي يقال : ان قسما منه ممكن ويكون الوضع له . فالمشتقات وضعت بأوضاع على عددها ، فما انحفظ فيه الركن الثاني ، أمكن فيه الوضع ، وما لم ينحفظ لا يمكن القول بالوضع لوضوح المجازية . ومن هنا يظهر الفرق بين محل الكلام ، والوضع للأنواع التي لا أفراد لها . فان تلك الأنواع متحققة في عالم الواقع ، ومتصورة في الذهن . وان كانت مصاديقها يستحيل ان توجد في عالم الخارج . وما دامت متصورة ذهنا ، أمكن الوضع لها ، فيكون الاستعمال فيها حقيقيا ، بغض النظر عن أفرادها الخارجية . واما في محل الكلام فلم يقل أحد بالوضع لخصوص الحصة الزائلة الصفة ، ليقال : انها من زوال الذات وعدمه . بل وضع للأعم من وجود الصفة وعدمها ، مع استمرار الذات . واما مع انتفائهما معا ، أعني الذات والصفة ، فالوضع لها أول الكلام ، ومقتضى علامات الحقيقة والمجاز نفيه . فيكون الالتزام بذلك تنزلًا عن الركن الثاني . مع العلم ان التنزل عن هذه النتيجة هو الأولى .