السيد محمد الصدر
10
منهج الأصول
لكن التأمل في الوجهين يؤدي إلى أن الثاني يرجع إلى الأول فان الذهاب إلى اليمين يجعل صاحبه في شِقِّ غير شِقِّ الذاهب إلى اليسار ومنه قيل ( المشاقّة والشِقاق ) لأن كلًا من الخصمين يكون في شِقٍ غير شق صاحبه . والإشتقاق عند أهل اللغة له أقسام ثلاثة « 1 » : 1 - الإشتقاق الكبير ويعنون به ما كان ملاكه التشابه في المعنى وفي الحروف الأصلية لا ترتيبها مثل ( جذب وجبذ ) ، ( حمد ومدح ) ويسمى أحيانا بالقلب اللغوي . 2 - الإشتقاق الأكبر ويعنون به ما كان ملاكه التشابه في بعض الحروف دون بعض مع مناسبة في المعنى مثل ( ثلم وثلب ) ، ( قضم وخضم ) ، ( قطع وقطف ) ويسمى بالإبدال اللغوي . وهذان القسمان ليسا من اهتمام الباحث النحوي ولا الأصولي بل لعله لا يصدق عليها الإشتقاق بالمعنى الحقيقي أصلا ، لأن معنى الإشتقاق - كما مرّ - أخذ الشق وهذا يعني وجود أصل تُشتق منه فروع بهيئات مختلفة مع المحافظة على ذلك الأصل ، ولم يتضح ذلك في هذين القسمين إذ الظاهر أن كلا من الكلمتين المدعى الإشتقاق بينهما قد وضعت مستقلة عن الأخرى وحصل ترادف المعاني اتفاقا فتسميتها بالمشتقات تسامح . ولعل مبرَّره وجود معنى الاشتقاق فيها في الجملة وهو تساويها في حروف المادة الأصلية والحفاظ على المعنى ، ولعلهم التفتوا إلى ذلك عندما عبّروا عنهما بالقلب والإبدال للإشعار انه أخذ حقيقة لكن مع عدم المحافظة على
--> ( 1 ) البحث النحوي عند الأصوليين ، مصطفى جمال الدين ، ص 84 - 85 .