السيد محمد الصدر

63

منهج الأصول

رجوع إلى المانع الاثباتي لا المانع الثبوتي الذي نتكلم عنه فعلا . الدليل الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره : من أن الاستعمال عبارة عن إفناء اللفظ عن المعنى ، ولا يمكن ان يفنى اللفظ في معنيين . أو قل : انه بعد فنائه في أحد المعنيين لا يبقى له وجود لكي يفنى في المعنى الآخر . وجوابه : انه مبني على تفسير الاستعمال من أنه إفناء اللفظ في المعنى . فيكون جوابه : أولًا : ان معنى الاستعمال ليس هو الفناء بل هو العلية ، يعني علية اللفظ لإحضار المعنى إلى الذهن . وهذا يكفي للتسبيب إلى التفهيم اللغوي . وهو لا حاجة إلى افتراض الفناء . ثانياً : ان اللفظ يكون فانيا في المعنيين في آن واحد ومرتبة واحدة ، لا في مرتبتين ، ليلزم من فنائه زواله ، والفناء في معنيين ممكن في مرتبة واحدة بحيث يكون كل منهما مقصودا للمتكلم . وهذا لا ربط له بالبرهان الفلسفي على استحالة الفناء في شيئين ، لو سلم . الدليل الرابع : انه يلزم اجتماع لحاظين استقلاليين على ملحوظ واحد ، وهو اللفظ . وذلك باستعمال واحد ، على ما هو المفروض . لان المعاني ملحوظة استقلالا . وكلاهما يصلان إلى الذهن عن طريق آلية اللفظ . وهو معنى مرور لحاظين من اللفظ إلى المعنيين في وقت واحد . يقول : وهو مبني على تفسير الاستعمال بالآلية . واما إذا قلنا بان اللفظ يلحظ استقلالا في الاستعمال ، فلا يرد الإشكال لان ذلك يكون كافيا لإفادة كل من المعنيين . أجاب عنه السيد الأستاذ : انه ليس معنى الآلية هو عبور المعنى عن طريق اللفظ ليلزم عبور لحاظين استقلاليين عن اللفظ . بل معناه ان اللفظ غير ملتفت إليه وان كان موجودا ذهنا . وقد عرفت ان الوجود الذهني أعم من الالتفات