السيد محمد الصدر

64

منهج الأصول

التفصيلي ، فلا يلزم من استعمال اللفظ في معنيين اجتماع لحاظين أو إلتفاتين عليه . إلا أن جواب ذلك : انه يكفي في الآلية كونه غير ملتفت إليه . فكيف يكون علة لنقل معنيين مستقلين ، بحيث يكون كل منهما بمنزلة المستعمل فيه مستقلا . فالجواب : إنما هو باعتبار ان وصول المعنى من اللفظ إلى الذهن إنما هو بالعلية ، والمراد بالآلية ذلك . كأن العلة آلة لوجود المعلول ، فرجع هذا التقريب إلى تقريب سابق . الدليل الخامس : ان الاستعمال هو تنزيل اللفظ منزلة المعنى ، ومع كون الوجود الحقيقي للفظ واحداً ، لا يمكن وجود تنزيلين . أجاب عنه السيد الأستاذ : بان تعدد المنزل عليه لا يستدعي تعدد المنزل ، بل يمكن ان يكون الوجود واحد منزلا منزلة أمور متعددة ، بتنزيلات متعددة . فلا نحتاج إلى وجود حقيقي آخر ينزّل منزلة المعنى الآخر ، وإلا لسرى الإشكال إلى وضع اللفظ لأصل المعنيين . إلا أن هذا لا يتم لان التنزيلات ان تمت لأفراد متعددة للفظ خرجت عن محل الكلام . كما لو تعددت زمانا أو مرتبة . إذ المفروض وحدتها زمانا ورتبة . وليس الوضع كذلك فلا يسري إليه الإشكال . فالإشكال في التقريب هو الطعن في كبراه . وهو ان الاستعمال ليس هو التنزيل بل هو العلية . فهذا هو الكلام في الأدلة التي أقيمت على استحالة استعمال اللفظ في معنيين ، ولم يتم شيء منها . إذن فالاستحالة غير ثابتة من الناحية العقلية . واما الكلام عن الموانع الإثباتية لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى . فهنا قد يقال : ان الموانع المدعاة هنا أيضا موانع عقلية ، كما يأتي ، فيكون الأمر