السيد محمد الصدر

58

منهج الأصول

ثانياً : ان غاية ما يثبت به هذا الوجه ، بعد التنزل عن الوجه الأول ، كون النسبة تحليلية ، واما الطرفان فهما باقيان على حالهما الأول ، والاستحالة إنما تختص بالنسبة المكانية . فهي التي تحتاج إلى وضع جديد - لو سلم - دون الطرفين فيلزم لغوية الوضع الجديد فيهما . فان قلت : ان وضع المجموع لا يعني وضع الطرفين خاصة ، ليلزم اللغوية ويلزم تحصيل الحاصل . قلنا : هذا إشكال على أصل مبنى الاستحالة لا على محل كلامنا فقط . وجوابه : ان الموضوع وضعا كاملا يستحيل ان يوضع ولو بالتضمن ، يعني ان يناله جزء الوضع . بل هذا أسوأ من تحصيل الحاصل . فإن كان غنيا بالوضع الكامل كيف يفتقر إلى جزء الوضع أو إلى وضع تحليلي ، فإنه غير مفتقر إلى وضع كامل فضلا عن وضع ناقص أو تحليلي . ثالثاً : ان هذا يلزم منه ان نفهم من الطرفين معنى غير ما نفهمه منهما استقلالًا وهو خلاف الوجدان القطعي . فإذا قسنا ذلك بالمركب الإفرادي اتضح المراد . فإننا في قولنا : تأبط شراً . لا نفهم الطرفين فهما مستقلا أكيدا ، وإنما نفهم من المجموع معنى واحدا ، فكذلك يصبح الحال لو قلنا بوضع المركب الناقص وضعا جديدا . رابعاً : ذكرنا فيما سبق ان الجملة الناقصة قد تستعمل بمعنى الجملة التامة ، فلو قلت : زر زيدا العالم . دل على الإخبار عن علمه . وهذا مستحيل بناء على هذا المبنى . لان للجملة عندئذ وضع تحليلي غير قابل للتصور المستقل . مع أن هذا كثير في اللغة ومتوفر في آيات القرآن الكريم . فقد يراد بالمركب الناقص التشريع ، كقوله تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ) . أو التسبيب نحو قوله تعالى : ( الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ