السيد محمد الصدر
23
منهج الأصول
المعنى الحقيقي ونعقد مقارنة بينهما ، فلابد عندئذ من العلاقة إذ بدونها لا يعقد الذهن أية مقارنة بينهما ، كما أنه بدون تذكر المعنى الحقيقي لا تكون هذه المقارنة متحققة لفقد أحد طرفيها لا محالة . وإنما لابد من هذه المقارنة للإحساس بجمال وطرافة الاستعمال المجازي ، إذ بدونها يزول هذا الإحساس . ولا يفرق عندئذ بين ان نشبّه زيدا بالأسد أو بالصخر أو بالذئب ، إذا فعلنا ما عليه المشهور من مجرد استعمال اللفظ في غير ما وضع له . وعليه فان اشترطنا الاستحسان ، فلابد من العلاقة ، إذ بدونها لا يكون الاستعمال مستحسناً لا محالة . وأما إذا لم نشترطه ، وأرجعناه - كما سبق - إلى مجرد عدم الاستهجان ، فالوجدان قاض باشتراط العلاقة بين المعنيين الحقيقي والمجازي ، وإلا كان جزافا وغير مقبول لا عرفا ولا عقلا . أو قل : أنه يكون مستهجنا ، فشرط صحة المجاز لا يكون متوفراً . ولكننا ينبغي ان ننتبه إلى أن فكرة المجاز الأساسية المشهورية تبقى مع ذلك محفوظة وهي استعمال اللفظ في غير ما وضع له . ومن هنا لم يجعله ركنا في تعريف المجاز ، وان الركن مشهورياً ليس إلا القرينة فقط . واما سنخ العلاقة بين المعنيين الحقيقي والمجازي ، فيمكن ان يقال : هي التشبيه ، كتشبيه زيد بالأسد ، ولذا قلنا بضرورة تذكر المعنى الحقيقي لإمكان حصول هذا التشبيه . فان قيل : ان العلاقة غير منحصرة في التشبيه ، بل قد يستعمل اللفظ بضده وبخلافه ونحو ذلك ، ولا تنحصر العلاقة بالمثل أو بمدعي المثلية . قلنا : هو أيضا نحو من التشبيه للضد بضده ، بمقاصد قد تكون جديّة وقد