السيد محمد الصدر

24

منهج الأصول

لا تكون ، كالهزل أو الشتم أو المدح كقولهم : القبيحة للحسناء ، والبتراء للقصيدة أو الخطبة الجليلة . وهذا ونحوه متعارف في اللغة العربية وغيرها . اما الذين قالوا بوضع المجاز ، فقد قالوا : بان العلاقة هي الوضع . وطبّقه كل منهم على مسلكه في الوضع وفهمه له ، بعد التسليم منهم بان وضع المجاز في طول الوضع للمعنى الحقيقي والاحتياج إلى القرينة . وهذا - بهذا المقدار - يرد عليه : اننا ينبغي ان نرى ان الوضع هل يغني عن العلاقة أم لا . فلو لم تكن هناك علاقة تشبيه بالمرة ، فهل سيكون الوضع كافيا عرفا لفهم المجاز وصحته ؟ كلا أكيداً . وكذلك العكس ! فان كانت العلاقة التشبيهيّة العرفيّة المستحسنة موجودة صح المجاز عرفاً ، وأمكن الاستغناء عن الوضع ، بل سيكون لغوا مستأنفا . وممن قال بالوضع في المجاز الأستاذ المحقق . حيث طبقه على مسلكه في الوضع وهو التعهد - كما سبق - حيث يتعهد الفرد في طول الوضع الحقيقي ، انه إذا أراد تفهيم الرجل الشجاع مجازاً قال : أسد ، مع إقامة القرينة . وهذا ترد عليه عدة وجوه : الوجه الأول : بطلان أصل فهم الوضع اللغوي على أساس انه التعهد وذلك في الوضع للمعنى الحقيقي - كما سبق - فضلا عن المعنى المجازي . ثانياً : انه لم يلتفت إلى الاستحسان العرفي للمجاز ولا إلى العلاقة ، كأنه يرى أن الوضع يكفي عنهما وهو ما سبق ان ناقشناه . ثالثاً : ما قلناه من عدم إمكان ضبط العلاقات والألفاظ مع العلم ان التعهد لابد - في رأيه - ان يأتي من كل الأفراد . فإذا علمنا دقة وسعة المعاني