السيد محمد الصدر
16
منهج الأصول
منشأ الدلالة المجازية لاشك ان الاستعمال المجازي متوقف على أمور : الأمر الأول : الوضع للمعنى الحقيقي ، وبدونه لا يصح الاستعمال المجازي أو لا يستساغ ، أو لا يصطلح عليه مجازا . وان شمله قولهم استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، فان هذا المفهوم له حصتان : ما كان غير موضوع له من الألفاظ . وما كان موضوعا لمعنى آخر غيره ، فإن لم يكن موضوعا له أصلا ، فينبغي التسليم بعدم كونه مجازا . الأمر الثاني : الاستساغة ، فلو لم يكن مستساغا بطل . وان كانت العلاقة موجودة . فان قلنا بالامر الأول وهو الوضع ، فهو في طول الاستساغة وأخص منها أو مساوي لها ، وليس أعم منها بالتأكيد ، إذ لا فائدة في مجاز غير مستساغ . ولكن الاستساغة عرفية ، وليست منحصرة بالسماع من جيل معين . الأمر الثالث : عدم إرادة المعنى الحقيقي . إذ لو أريد ذلك لاستحالت إرادة المعنى المجازي المشهوري ، لأنه يلزم وجود معنيين للفظ واحد ، وهو باطل اما عقلا واما عرفا كما سبق . ( « 1 » 1 ) وهذا لا ينافي ما قلناه من لحاظ المعنى الحقيقي في المجاز ، لان ما أردناه ليس هو القصد الإستعمالي ، بل هو لمجرد التذكير بالمعنى الحقيقي ليصح معه
--> ( 1 ) وهو مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى . ولم يطبع لحد الآن .