السيد محمد الصدر
17
منهج الأصول
التشبيه ، والقصد الإستعمالي مختص بالمعنى المجازي . كما لا ينافي قول السكاكي ، لان المقصود - بناء على مسلكه - هو المعنى الحقيقي . الأمر الرابع : وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي . لان الاستعمال المجازي بدونها خطأ ، وان أنكرها السيد الأستاذ ، إلا أنه لا يتم . وذلك لحمل اللفظ على المعنى الحقيقي ، عندئذ ، وظهوره فيه . وإنما الحاكم على هذه الحجيّة ليس إلا القرينة . وقد صرح أهل اللغة وعلماء البلاغة بذلك . وما أشار إليه من كون الاستعمال عندئذ صحيحا ، إلا أنه يؤول إلى الإغماض ، والإغماض قد يكون مقصودا للمتكلم ، وقد تتعلق به مصالح معينة ، ليس بصحيح ، لان الحجيّة تكون إلى جنب الظهور في المعنى الحقيقي ، ولا يمكن حمله على المعنى المجازي إلا بالقرينة . الأمر الخامس : انه قد يقال بالحاجة في المجاز إلى القرينة المعينة للمعنى المجازي كما هو مشهور علماء البلاغة ، إلا أن الصحيح ، هو ان المهم تحديد المعنى المجازي بعد كونه محتملا في حصص كثيرة . فإن كان اللفظ ظاهرا في المقصود فهو المطلوب . وهذا يكفي عن القرينة ، لأنها إنما يؤتى بها لتحديد الظاهر ، وان لم يكن اللفظ ظاهرا احتاج إلى نصب قرينة لتحديد الظاهر ، فإن كان المعنى المجازي مرددا بين معنيين احتاج إلى قرينة على التعيين ، وان كان غامضا احتاج إلى الإيضاح . ومن هنا يمكن القول بعدم حاجة المجاز إلى الوضع ، كما صدر من بعضهم . أقول : لان صحته متوقفة على الاستحسان مع وجود القرينة ، فيكون الاقتران بين اللفظ والمعنى قرينيّا لا جعليا وضعيا . والوجدان شاهد بصحته