السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 51

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

المأمور به أو لعدم قدرة المكلّف « 1 » . والأشاعرة « 2 » لمّا جعلوا الطلب غير الإرادة ولم يجعلوها من مبادئه جوّزوا ذلك ، وقالوا : قد يطلب المولى شيئاً ولا يريده ، وقد ينهى عنه وهو يريده « 3 » . ثمّ إنّ البحث قد يقع في الأوامر الشخصية ، كأمره تعالى للخليل عليه السلام وقد يقع في الأوامر الكلّية القانونية . فعلى الأوّل : فلا إشكال في امتناع توجّه البعث لغرض الانبعاث إلى من علم الآمر فقدان شرط التكليف فيه ، بل لا يمكن ذلك بالنسبة إلى من يعلم أنّه لا ينبعث ولو عصياناً بل إلى من يعلم أنّه آتٍ بنفسه بمتعلّق الطلب ولا يكون الطلب مؤثّراً فيه بوجه ؛ ضرورة أنّ البعث لغرض الانبعاث إنّما يمكن فيما يحتمل أو يعلم تأثيره فيه ، ومع العلم بعدم التأثير لا يمكن البعث لغرض الانبعاث ، وكذا الحال في الزجر والنهي . ولا يخفى : أنّ مناط امتناع إرادة البعث لغاية الانبعاث في هذه الموارد واحد ، وهو عدم تحقّق مبادئ الإرادة ، من غير فرق بين امتناع الانبعاث ذاتاً أو وقوعاً أو إمكانه مع العلم بعدم وقوعه . هذا كلّه في الإرادة الشخصية المتوجّهة إلى أشخاص معيّنين . وأمّا الإرادة التشريعية القانونية فغايتها ليست انبعاث كلّ واحد واحد ، بل

--> ( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 163 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 607 ؛ معالم الدين : 82 . ( 2 ) - شرح المواقف 8 : 91 - 92 ؛ شرح المقاصد 4 : 143 . ( 3 ) - راجع المستصفى من علم الأصول 2 : 17 ؛ المحصول في علم أصول الفقه 2 : 435 .