السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 52
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الغاية فيها - بحيث تصير مبدأ لها - هي أنّ هذا التشريع بما أنّه تشريع قانوني لا يكون بلا أثر ، فإذا احتمل أو علم تأثيره في أشخاص مختلطة في [ المجتمع ] في الأعصار والأمصار ، تتحقّق الإرادة التشريعية على نعت التقنين ، ولا يلزم فيها احتمال التأثير في كلّ واحد ؛ لأنّ التشريع القانوني ليس تشريعات مستقلّة بالنسبة إلى كلّ مكلّف ؛ حتّى يكون بالنسبة إلى كلّ واحد بعثاً لغرض الانبعاث ، بل تشريع واحد متوجّه إلى عنوان منطبق على المكلّفين ، وغرض هذا التشريع القانوني لا بدّ وأن يلحظ بالنسبة إليه ، لا إلى كلّ واحد مستقلّاً ، وإلّا لزم عدم تكليف العصاة والكفّار ، بل والذي يأتي [ بمتعلّق الأمر ] ويترك متعلّق النهي بإرادته بلا تأثير لتكليف المولى فيه ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، وقد عرفت أنّ مناط الامتناع في البعث الشخصي في العاجز والقادر العاصي واحد ، فإذن ما لا يجوز أمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط فيه هو الأوامر الشخصية المتوجّهة إلى أشخاص معيّنين ، وأمّا الأوامر الكلّية القانونية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين ، فلا تجوز مع فقد عامّتهم للشرط ، وأمّا مع كون الفاقد والواجد مختلطاً وموجوداً في كلّ عصر ومصر - كما هو الحال خارجاً - فلا يلزم تقييد التكليف بعنوان الواجد مثلًا ، وإلّا يلزم تقييده بعنوان غير العاصي وغير [ الجاهل ] وغير النائم ، وهكذا ، وهو كما ترى . وإن شئت قلت : لا يكون الخطاب العامّ خطابات مستقلّة لكلّ منها غاية مستقلّة ، فتدبّر .