السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 218
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
للحكم ؛ لأنّ المحكوم عليه المرئي لا المرآة . والتحقيق : أنّ العنوان لم يكن مرآة إلّالنفس الطبيعة الموضوع لها ، وأداة العموم تفيد أفرادها ، والقضيّة الحقيقية متعرّضة للأفراد . حول الاستدلال على جواز التمسّك بالعامّ في المقام فإذا تمحّض محطّ البحث نقول : عمدة استدلال القائل بجواز التمسّك هو : أنّ العامّ بعمومه شامل لكلّ فرد من الطبيعة وحجّة عليها ، والفرد المشكوك فيه لا يكون الخاصّ حجّة بالنسبة إليه ؛ للشكّ في فرديته ، فمع القطع بفرديته للعامّ والشكّ في فرديته للخاصّ يكون رفع اليد عن العامّ الحجّة بغير حجّة « 1 » . والجواب عنه : أنّ الاحتجاج بكلام المتكلّم يتمّ بعد مراحل : كتمامية الظهور ، وعدم الإجمال في المفهوم ، وجريان أصالة الحقيقة ، وغيرها ، ومنها إحراز كون إنشاء الحكم على الموضوع على نحو الجدّ ، ولو بالأصل العقلائي . فحينئذٍ إنّ ورود التخصيص على العامّ يكشف عن أنّ إنشاءه في مورد التخصيص لا يكون بنحو الجدّ ، فيدور أمر المشتبه بين كونه مصداقاً للمخصّص حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم المخصّص ، وعدمه حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم العامّ المخصّص ، ومع هذه الشبهة لا أصل لإحراز أحد الطرفين ؛ فإنّها كالشبهة المصداقية لأصالة الجدّ بالنسبة إلى العامّ والخاصّ كليهما ، ومجرّد كون الفرد معلوم العالمية وداخلًا تحت العامّ لا يوجب تمامية الحجّة ؛ لأنّ صرف ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة ، لا يوجب تماميتها ما لم تحرز أصالة الجدّ . ولهذا ترى أنّ كلام من كان عادته على الدعابة غير صالح
--> ( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 258 .