السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 219
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
للاحتجاج ، لا لعدم ظهور فيه ، ولا لعدم جريان أصالة الحقيقة ، بل مع القطع بهما لا يكون حجّة ؛ لعدم جريان أصالة الجدّ ، فرفع اليد عن العامّ ليس رفع اليد عن الحجّة بغير حجّة ، بل لقصور الحجّية فيه . ولعلّ كلام المحقّق الخراساني « 1 » يرجع إلى ما ذكرنا ، وكذا كلام الشيخ الأعظم « 2 » ، وإن فسّر كلامه بعض المحقّقين بما يرد عليه الإشكال : قال في « مقالاته » : « الذي ينبغي أن يقال : إنّ الحجّية بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقي المبنيّ على كون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة ، فإنّما يتحقّق هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه ، وإلّا فمع جهله به واحتمال خروجه عن مرامه فكيف يتعلّق قصده بلفظه كشفه وإبرازه ؟ ! ومن المعلوم أنّ الشبهات الموضوعية طرّاً من هذا القبيل . ولقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان . ومرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المراد بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبِهاً فيه ، فلا يكون الظهور حينئذٍ تصديقياً ؛ كي يكون واجداً لشرائط الحجّية » « 3 » ، انتهى . وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ الحجّية وإن كانت منحصرة في الظاهر الذي صدر من المتكلّم لأجل الإفادة ولا بدّ له أن يكون متيقّناً بما تعلّق به مرامه ، لكن في مقام جعل الكبريات ، لا في تشخيص صغرياتها .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 259 . ( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 136 - 137 . ( 3 ) - مقالات الأصول 1 : 151 / السطر 8 - 13 ( ط - الحجري ) ؛ مقالات الأصول 1 : 443 .