السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 16

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

المقدّمة الثانية : أنّ الإطلاق بعد تمامية مقدّماته يباين العموم في أنّ الحكم فيه لم يتعلّق إلّابنفس الماهية أو الموضوع من غير دخالة فرد أو حال أو قيد فيه ، وليس الحكم متعلِّقاً بالأفراد والحالات والطوارئ ، ففي قوله : « اعتق الرقبة » تكون نفس الطبيعة - لا أفرادها أو حالاتها - موضوعاً للحكم ؛ فإنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون حاكية ومرآة للأفراد والخصوصيات وإن كانت متّحدة معها خارجاً ، وهذا بخلاف العموم ؛ فإنّ أداته وضعت لاستغراق أفراد المدخول ، فيتعلّق الحكم فيه بالأفراد المحكيّة بعنوان الكلّ والجميع ، وسيأتي في محلّه توضيح الحال فيه « 1 » . المقدّمة الثالثة : أنّ التزاحمات الواقعة بين الأدلّة بالعرض لأجل عدم قدرة المكلّف على الجمع بين امتثالها ، كالتزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ووجوب الصلاة ، حيث تكون متأخّرة عن تعلّق الحكم بموضوعاتها وعن ابتلاء المكلّف بالواقعة ، لم تكن ملحوظة في الأدلّة ، ولا تكون الأدلّة متعرّضة لها ، فضلًا عن التعرّض لعلاجها ، فقوله : « أزل النجاسة عن المسجد » مثلًا ، لا يكون ناظراً إلى حالات الموضوع - كما عرفت في المقدّمة المتقدّمة - فضلًا عن أن يكون ناظراً إلى حالاته مع موضوع آخر ومزاحمته معه ، فضلًا عن أن يكون ناظراً إلى علاج المزاحمة ، فاشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ الذي هو من مقدّمات الترتّب ، لا يمكن أن يكون مفاد الأدلّة إن كان المراد شرطاً شرعياً مأخوذاً في الأدلّة ، ولا يكون بنحو الكشف عن الاشتراط ؛ لما سيأتي من عدم

--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 203 .