السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 208
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
وقد عرفت فيما تقدّم حال الجنس في سياق الإثبات بعد تمامية المقدّمات ، وأ نّها أجنبيّة عن إفادة العموم . وبالجملة : لا يستفاد من المقدّمات إلّاكون ما جعل موضوعاً بنفسه تمامه بلا دخالة شيء آخر ، وهذا معنىً واحد في جميع الموارد . نعم ، حكم العقل والعقلاء فيها مختلف ، وهو غير دلالة اللفظ . تنبيه : في نقد كلام المحقّق الخراساني في وجه انقسام العموم قد ظهر ممّا ذكرنا من دلالة بعض الألفاظ على العامّ الاستغراقي أو المجموعي أو البدلي أنّ هذا التقسيم إنّما هو قبل تعلّق الحكم ؛ فإنّ الدلالات اللفظية لا تتوقّف على تعلّق الأحكام بالموضوعات ، ف « كلّ » و « جميع » يدلّان على استغراق أفراد مدخولهما قبل تعلّق الحكم ، وكذا لفظ « مجموع » و « أيّ » دالّان على ما ذكرناه قبله . ولهذا لا يتوقّف أحد من أهل المحاورة في دلالة « أكرم كلّ عالم » على الاستغراق مع عدم القرينة ، بل يفهمون ذلك لأجل التبادر ، وكذا الحال في قوله : « أعتق أيّة رقبة شئت » في دلالته على العامّ البدلي ، بل لا يبعد ذلك في لفظ « مجموع » على العامّ المجموعي . فلا يكون هذا التقسيم بلحاظ تعلّق الحكم . بل لا يعقل ذلك مع قطع النظر عمّا ذكرنا ؛ ضرورة أنّ الحكم تابع لموضوعه ، ولا يعقل تعلّق الحكم الوحداني بالموضوعات الكثيرة المأخوذة بنحو الاستغراق ، كذا لا يعقل تعلّق الحكم الاستغراقي بالموضوع المأخوذ بنحو