السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 207

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

ولا يخفى : أنّ تلك الأقسام مخصوصة بالعموم ، وأمّا الإطلاق فلا تأتي فيه ، ومقدّمات الحكمة لا تثبت في مورد أحدَها . وقد خلط كثير من الأعاظم هاهنا أيضاً ، وتوهّموا جريان التقسيم في المطلقات . قال المحقّق الخراساني في باب المطلق والمقيّد : « إنّ قضيّة مقدّمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات ؛ فإنّها تارةً يكون حملها على العموم البدلي وأخرى على العموم الاستيعابي » « 1 » . وعلى منواله نسج غيره كصاحب « المقالات » حيث قال : « إنّما الامتياز بين البدلي وغيره بلحاظ خصوصية مدخوله من كونه نكرة أو جنساً ؛ فإنّ في النكارة اعتبرت جهة البدلية دون الجنس » « 2 » ، انتهى . ولا يخفى : أنّ النكرة تدلّ بمادّتها على نفس الطبيعة بلا شرط ، وتنوين التنكير الداخل عليها يدلّ على الوحدة ، ف « رجل » يدلّ - بتعدّد الدالّ - على واحد غير معيّن من الطبيعة ، ولا تكون فيه دلالة على البدلية بلا ريب ، وإنّما يحكم العقل بتخيير المكلّف في الإتيان بأيّ فرد شاء في مورد التكاليف . فقوله : « أعتق رقبة » يدلّ بعد تمامية المقدّمات على وجوب عتق رقبة واحدة من غير دلالة على التبادل ، والتخيير فيه عقلي ، بخلاف قوله : « أعتق أيّة رقبة شئت » ؛ فإنّ التخيير فيه شرعي مستفاد من اللفظ .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 292 . ( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 430 .