السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 163
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الأمر الأوّل في الإشكال فيما إذا كان مفاد الجزاء معنىً حرفياً لا إشكال في انتفاء شخص الحكم بانتفاء شرطه أو قيده عقلًا ، من غير أن يكون لأجل المفهوم . فإذا وقف على أولاده العدول ، أو إن كانوا عدولًا ، فانتفاؤه مع سلب العدالة ليس للمفهوم ، بل لعدم الجعل لغير مورده . كما أنّه لا إشكال - فيما إذا كان مفاد الجزاء حكماً كلّياً ، كقوله : « إذا جاء زيد يكون إكرامه واجباً » ممّا عبِّر عنه بالمعنى الاسمي - في أنّ انتفاءه لأجل المفهوم . لكن وقع الإشكال في مثل : « إذا جاء فأكرمه » ممّا يكون الجزاء معنىً حرفياً ، فقيل بعدم دخوله في محلّ النزاع ؛ لأنّ انتفاء الإنشاء الخاصّ بانتفاء بعض القيود عقلي « 1 » . ودفعه المحقّق الخراساني : بأنّ معاني الحروف كلّيات « 2 » . وقد سبق في بابها أنّ الموضوع له في مطلق الحروف خاصّ « 3 » . ولكن مع ذلك يمكن دفع الإشكال : بأنّ ظاهر القضايا بدواً وإن كان تعليق الوجوب على الشرط ، لكن حكم العقل والعقلاء في مثل تلك القضايا أنّ لطبيعة المادّة مناسبة مع الشرط تكون سبباً لتعلّق الهيئة بها ، فيكون الإيجاب المتعلّق
--> ( 1 ) - انظر مطارح الأنظار 2 : 38 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 237 . ( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 40 .