السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 5
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
لا يعوّل عليه ؛ فإنّ حيثية العدم لا يمكن أن تكون ذات حظّ من الوجود ، بل الإضافات الواقعة بينها وبين غيرها إنّما هي في الذهن ، وفي وعائه تكون الأعدام المطلقة أيضاً موجودة بالحمل الشائع وإن كانت أعداماً بالحمل الأوّلي ، فلا حقيقة للعدم - أيّ عدم كان - حتّى يتّصف بوصف وجودي أو اعتباري أو عدمي ، فالعدم لا يثبت له العدم أيضاً . وما يقال : من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا الثابت « 1 » ، ليس المراد منه أنّ الجهات العدمية - بما هي كذلك - يمكن أن تثبت لشيء ؛ بحيث يكون التصادق والاتّحاد بينهما كاتّحاد شيء مع شيء ، وإلّا يلزم كذب قاعدة الفرعية أيضاً ؛ لأنّ ثبوت الثابت بهذا النحو إثبات صفة ثبوتية له ، فيلزم صدق قولنا : العدم ثابت للوجود وصادق عليه ، وهو فرع ثبوت المثبت له . وبالجملة : ليس للعدم حيثية ، والقضايا الصادقة في باب الأعدام لا بدّ وأن ترجع إلى السالبات المحصّلات ، وإن كانت بحسب الظاهر موجبات . الثاني من وجوه عدم تقدّم الترك : دعوى وحدة الرتبة بين ترك الضدّ ووجود ضدّه أيضاً « 2 » ؛ بأن يقال : إنّ النقيضين في رتبة واحدة ، والضدّين كذلك ، ولازم ذلك كون أحد الضدّين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة ؛ لأنّ ما يتّحد رتبةً مع أحد المتّحدين كذلك يتّحد مع الآخر أيضاً . أمّا كون النقيضين في رتبة واحدة فلأنّ نقيض الشيء بديله ، فنقيض شيء في
--> ( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 1 : 370 ؛ شرح المنظومة ، قسم المنطق 1 : 248 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 161 ؛ حاشية كفاية الأصول ، المحقّق القوچاني 1 : 112 .