السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 6
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
زمان أو رتبة ، عدمه الذي في ذلك الزمان وتلك الرتبة ، وإلّا يلزم اجتماع النقيضين ، فالمعلول معدوم في رتبة العلّة وموجود في رتبة متأخّرة ، فنقيض الوجود في رتبة العلّة العدمُ في رتبتها ، وبهذا البيان يلزم أن يكون الضدّان في رتبة واحدة . وأمّا المقدّمة الثالثة فمرّ بيانها . والجواب : منع كون النقيضين في رتبة واحدة ؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فنقيض البياض في المرتبة رفعه على أن يكون القيد للمسلوب لا للسلب ، فإذا لم يصدق كون المعلول في رتبة علّته ، صدق عدم كونه في رتبتها بنحو السلب التحصيلي مفاد الهلية المركّبة أو بنحو السلب المحمولي للمقيّد على أن يكون القيد للمسلوب وإن كذب كون عدمه في رتبتها ، فنقيض كون المعلول في رتبة العلّة عدم كونه في رتبتها ، لا كون العدم في رتبتها . وأمّا لزوم كون الضدّين في رتبة واحدة فهو أوضح فساداً ؛ لأنّهما يمتنع اجتماعهما في الوجود الخارجي ، ولا ربط للرتبة العقلية في ذلك ، فلو فرض أنّ البياض والسواد مختلفا الرتبة عقلًا ، كان اجتماعهما الوجودي في موضوع واحد محالًا ، فهل ترى إمكان علّية سواد لبياض في الموضوع الذي هو فيه ؟ ! ولو سلّم كون النقيضين والضدّين في رتبة واحدة ، فلإنكار لزوم كون أحد العينين في رتبة نقيض الآخر مجال واسع ؛ لعدم البرهان على أنّ الرتب العقلية حكمها حكم الزمان في الخارج ، بل البرهان على خلافه ؛ لأنّ للرتب العقلية ملاكات خاصّة ربّما يكون الملاك موجوداً في الشيء دون متّحده في الرتبة ؛ ألا ترى أنّ ما مع علّة شيء لا يكون مقدّماً عليه رتبةً ؛ لفقدان ملاك التقدّم فيه ، وهو كون وجوب الشيء من وجوبه ، ووجوده من وجوده ؟ !