السيد الخميني

53

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الكلام في الإنشاء والإخبار أمّا الجمل الإنشائية في باب العقود والإيقاعات ، فهيئاتها تكون آلة لإيجاد شيء من الاعتباريات التي يحتاج إليها البشر ، ف « بعت » الإنشائي بهيئته آلة إيجاد مادّتها ؛ أيحقيقة البيع التي تكون من الحقائق الاسمية ذات الإضافة إلى الثمن والمثمن والبائع والمشتري ، والتاء تدلّ على كون الصدور منتسباً إلى المتكلّم أو الانتساب الصدوري إليه ، فيكون معنى الهيئة نفس الإيجاد الذي هو صرف التعلّق بالفاعل ومحض الإضافة بينه وبين الفعل بإزاء الإيجاد التكويني . وهيئة « بعت » الخبري تحكي عن نفس هذا الإيجاد ، كهيئة « ضربت » و « قتلت » الحاكية عن الإيجاد التكويني ، فهيئة « بعت » الإنشائي موجدة للبيع ، وهيئة الإخباري تحكي عن هذا الإيجاد ، وكلتاهما معنىً حرفي غير مستقلّ بالمفهومية ولا بالموجودية ، وكذا حال جميع الهيئات في أبواب العقود والإيقاعات . في أنحاء الإنشاء ثمّ إنّ الهيئات الإنشائية مختلفة ، كاختلاف الهيئات في الجمل الإخبارية كما تقدّم ، فقد ينشئ المتكلّم الهو هوية كقوله : « أنتَ حُرّ » و « أنتِ طالق » و « أنا ضامن » في مقام الإنشاء ، فإنّ الاعتبار في أمثالها هو إنشاء الهو هوية وجعل الموضوع مصداق المحمول في وعاء الاعتبار ، فيصير بهذا الجعل مصداقاً للمحمول لدى العقلاء ، فتترتّب الآثار عليها .