السيد الخميني
54
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
وقد ينشئ الإضافة والكون الرابط ، كقوله : « من ردّ ضالّتي فله هذا الدينار » مشيراً إلى معيّن ، فينشئ كون الدينار له ، وقد ينشئ كون شيء على عهدته لشخصٍ ، كمن قال : « من ردّ ضالّتي فله عليّ دينار » ، ومنه قوله : « للَّه عليّ كذا » ، فيجعل على عهدته شيئاً للَّه - تعالى - فيكون هو تعالى - مطالباً له . وقد ينشئ ماهية اعتبارية ذات إضافة كنوع العقود ، فقوله : « بعتك » و « آجرتك » ونحوهما الاعتبار فيه هو إيجاد نفس الطبيعة الاعتبارية مضافة إلى مضايفاتها ، فالمؤجر يوجد بآلية الهيئة إجارة البيت في مقابل شيء من شخص ، إلى غير ذلك من الاعتبارات . والمقصود من أنحاء الإنشاءات وإن كان تحقّق ما يحتاج إليه من الأمر الاعتباري ممّا يترتّب عليه أثر عند العقلاء ، لكن إنشاء الهو هوية يغاير إنشاء الإضافة ، وهما يغايران إنشاء الماهية ذات الإضافة . هذا كلّه في الجمل الإنشائية المستعملة في أبواب المعاملات ، وأمّا هيئة الأمر والنهي وسائر المشتقّات فسيأتي - إن شاء اللَّه - كلّ في محلّه . الكلام في ألفاظ الإشارات وأخواتها أمّا ألفاظ الإشارة وضمائر الغيبة : فالظاهر أنّها موضوعة لإيجاد الإشارة ، إلّا أنّ الأولى وضعت لإيجاد الإشارة إلى الحاضر وما هو بمنزلته ، والثانية إلى الغائب وما هو بمنزلته ، ف « هذا » وأشباهه كإصبع الأخرس ، فكما أنّه آلة لإيجاد الإشارة إلى مطلوبه فهي كذلك وضعاً ، من غير فرق بينهما من هذه الجهة ،