السيد الخميني

48

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

تؤول إليها ؛ فإنّ قوله : « زيد في الدار » يؤول إلى زيد حاصل أو كائن أو مستقرّ فيها ؛ ولهذا يقال عنها : « الحملية » فهذه القضايا تحكي عن النسبة بين الجواهر والأعراض والموضوع والمحمول ، فقوله : « زيد له البياض » تحكي اللام عن نحو إضافة بين « البياض » و « زيد » ، والهيئة تدلّ على تحقّق هذه الإضافة دلالة تصديقية ، ولهذا ترى أنّ في القضيّة السالبة المحصّلة مثل « زيد ليس له البياض » تدلّ اللام على الإضافة ، وحرف السلب على سلب تحقّقها ، فورود حرف السلب عليها يدلّ على أنّها لنفس الإضافة ، لكن لا بمعنى كونها ماهية كلّية ، بل بمعنى نفس الإضافة الجزئية بين الشيئين ، فحرف السلب يرد على الكون الرابط ، فإذا سلبه صارت الإضافة مسلوبة بالتبع ، فأداة الإضافة والنسبة تدلّ على معانيها في القضايا السالبة والموجبة على السواء ، لكن القضايا الموجبة تدلّ على تحقّقها دلالة تصديقية ، والسالبة على سلبه كذلك ، وفي كلتيهما تكون الدلالة التصديقية لهيئة الجمل الخبرية . وممّا ذكرنا يتّضح حال السوالب ؛ فإنّ في حمليتها يدلّ حرف السلب على سلب الهو هوية ، فيرد على الحمل ، فيكون مفاد السوالب سلب الحمل ، لا حمل السلب أو حمل هو السلب كما يتوهّم ، فقولنا : « زيد إنسان » حمل يدلّ على الهو هوية ، و « زيد ليس بحجر » سلب حمل يدلّ على نفي الهو هوية . وأمّا السوالب الحملية بالتأويل كقولنا : « زيد ليس في الدار » و « عمرو ليس له البياض » ، فحرف السلب يرد على الكون الرابط ، فيسلب به الكينونة في الدار . وأمّا الجمل الفعلية فسيأتي الكلام فيها في المشتقّ « 1 » .

--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 152 .