السيد الخميني
8
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
موضوع القاعدة هو البسيط الحقيقي صادراً ومصدراً ، لا مثل العلوم التي هي قضايا متكثّرة ، كلّ منها مشتملة على فائدة تكون مع أخرى واحدةً بالسنخ ؛ فإنّ قاعدة « كلّ فاعل مرفوع » يستفاد منها فائدة غير ما يستفاد من قاعدة « كلّ مفعول منصوب » وسائر القواعد ، لكن لتلك الفوائد الكثيرة ربط وسنخية من وجه ، ولها وحدة انتزاعية اعتبارية . مع أنّ حديث تأثير الجامع بين المؤثّرات إذا اجتمعت على أثر واحد ، حديث خرافة ؛ لعدم تحقّق الجامع في الخارج بنعت الوحدة إلّاعلى رأي الرجل الهمداني « 1 » . تنبيه : فيما به امتياز العلوم كما أنّ منشأ الوحدة في العلوم هو سنخية قضاياها المتشتّتة ، منشأ امتيازها هو اختلاف ذاتها وسنخ قضاياها . ولا يمكن أن يكون ما به اختلافها وامتيازها هو الأغراض أو الفوائد المترتّبة عليها ؛ لتأخّرها رتبة عن القضايا ، فمع عدم امتيازها لا يمكن أن يترتّب عليها فوائد مختلفة . نعم ، قد تتداخل العلوم في بعض القضايا ؛ بمعنى أن تكون لقضيّة واحدة فائدة أدبية - مثلًا - يبحث الأديب عنها لفائدتها الأدبية ، والأصولي لفهم كلام الشارع ، كبعض مباحث الألفاظ ، فالاصولي والأديب يكون غرضهما فهم كون « اللام » للاستغراق ، و « ما » و « إلّا » للحصر ، لكن يكون ذلك هو الغرض الأقصى
--> ( 1 ) - رسائل ابن سينا 1 : 462 ؛ انظر الحكمة المتعالية 1 : 273 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 347 - 348 .