السيد الخميني

مصباح الهداية 40

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

بحقيقة الاسم التي هي الوجود المتجلّي بتجلّ كمالي هو صفة إلهية ؛ وعلم الحقّ وجوده ، ووجوده عين ذاته ؛ فلا يمكن أن يكون الأعيان الثابتة من حيث كونها صور الأسماء أمور عدمية راجعة إلى العدم ، أو واسطة بين الثابت و اللاثابت أو الموجود و المعدوم ؛ كما قد يظنّ بعض الظنّ . فإن بلغك عن حكيم فيلسوف أنّ الماهية ليست من حيث هي إلّاهي ، وأنّها ليست بذاتها بموجودة ولا معدومة ، بل ولا شيء من طرفي النقيض ، وتوهّمت أنّه يقول بالواسطة بين الموجود و المعدوم ، فاستغرقْ في لُجَّة ذلك الكلام وخضه مع الخائضين حتّى تعلم أنّ الفيلسوف يريد بذلك ما يريد العارف بكلامه حيث يقول : الأعيان الثابتة ما شمَّت رائحة الوجود ولن تشمّه . وفي ذوق يكون المراد من قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . ذلك من دون اختلاج ريب واعتلاق شبهة . فإن قلت : لا يمكن الواسطة بين الموجود و المعدوم من كلمة أهل الذوق و الفيلسوف صريحة فيها . قلت : المراد من كلمته سلب الموجودية و المعدومية على سبيل العدول ، أو إيجاب سلب المحمول . فحيث إنّ في حمل الموجود أو المعدوم ، بأيّ نحو من النحوين المذكورين ، شائبة من الثبوت للماهية ، كان الجواب الحقّ أنّ الماهية ليست من حيث ذاتها بموجودة ولا معدومة . فمرجع كلمته ومفاد مقالته محصَّل مرام أهل الذوق حيث شاهدوا أنّ الأعيان الثابتة لا تشمّ و لم تشمّ رائحة الوجود . وأيضاً ، المراد من قولهم بأنّ الماهية بالحمل الأوّلي الذاتي غير الوجود ، ذلك ؛ حيث إنّها بذلك الحمل عنوان لما هو غير

--> ( 1 ) - القصص ( 28 ) : 88 .