السيد الخميني
المشكاة الثانية 93
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
وقد شرحه المحقّقون الكاملون « 1 » - رضي اللَّه عنهم - ولكن لمّا لم يشيروا - قدّس اللَّه أنفسهم - إلى بعض أسراره ، فنحن نشير إليه مع قلّة الباع ونقصان الاطّلاع ، كيف ، وعطاياهم لا يحمل إلّامطاياهم ؛ وليس لمثلي هذا المحلّ الأعلى والمنزل الأبهى الأسنى . فنقول : قوله ( ع ) : « استنطقه » أي جعله ذا نطق وإدراك بنفس جعل ذاته ، فإنّ العلم وإلادراك في المبادئ العالية ، ولا سيّما العقل الذي هو أوّل التعيّنات ، عين ذاتها . وهذا بوجه نظير قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 2 » ؛ فإنّ « التعليم » في ذلك المقام بإيداع صور الأسماء والصفات بنحو اللفّ والإجمال وأحديّة الجمع فيه ، لا أنّه خلقه مجرّداً عن العلم بالأسماء ثمّ علّمها إيّاه ؛ فإنّ الإنسان مظهر « اسم اللَّه » الأعظم الجامع لجميع المراتب والأسماء والصفات بنحو أحديّة الجمع ، والعقل أيضاً مظهر علم الحقّ ، فهو عالم في مرتبة هويّته ولبّ حقيقته . وقوله : « أقبِل » أمر من حضرة الجمع إلى المظهر الأوّل بظهوره في جميع مراتب التعيّنات من عالم الملك والملكوت . فهو النافذ في جميع العوالم بأمر بارئه ، ليظهر الكمالات التي في عالم الأسماء والصفات ، وينشر الخيرات في مراتب الكائنات ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم ويرشدهم إلى الطريق القويم . وقوله ( ع ) : « أدبِر » أي أدبر من عالم التفصيل إلى الحضرة الجمع بجميع المظاهر إلى الاسم المناسب لمقامك ومقام مظاهرك : إمّا إلى الاسم « الرحمن » ،
--> ( 1 ) - راجع : شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين 1 : 216 ؛ الوافي 1 : 52 ؛ مرآة العقول 1 : 25 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 31 .