السيد الخميني

المشكاة الثانية 70

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

بقوله - تعالى شأنه - على ما قيل « 1 » : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ « 2 » ، والجهوليّة التي هي الفناء عن الفناء ، [ ف ] قابل لحملها ، فحملها بحقيقتها الإطلاقيّة حين وصوله إلى مقام « قابَ قَوْسَيْنِ » . وتفكّر في قوله تعالى : أَوْ أَدْنى « 3 » ؛ « وأطف السراج ، فقد طلع الصبح » « 4 » . نور [ 19 ] : [ في نبوّة الإنسان الكامل والمقامات الثلاثة للإنباء ] اعلم - هداك اللَّه طريق الصواب - أنّ هذا المقام ؛ أي الظهور بمقام النبوّة في النشأة العينيّة وإظهار الحقائق الغيبيّة والأسماء الإلهيّة طبقاً لصور الأسماء في النشأة العلمية والأعيان الثابتة ، هو النبوّة للإنسان الكامل ؛ أي الحقيقة المحمّديّة ( ص ) في النشأة الثانية ، بل في الحضرة الثالثة ، لمكان اتّحاد الظاهر والمظهر ؛ خصوصاً المظهر الأتمّ الإطلاقي الذي لا تعيّن ولا نفسيّة له . فالمقام الأوّل ، هو الإنباء بالحقيقة الجمعيّة والاسم الأعظم ، أحدية جمع الأسماء ، عن لسان غيب الغيوب للحضرات الأسمائيّة وفي مقام الواحديّة . والمقام الثاني ، هو الإنباء بالمظهر الأتمّ والمجلي الأعظم ؛ أي العين الثابتة الإنسانيّة ، عن لسان الحقيقة الجمعيّة ؛ أي الاسم الأعظم ، بل عن لسان الغيب أيضاً - لعدم الحجاب أصلًا - لصور الأسماء الإلهيّة ؛ أي الأعيان الثابتة .

--> ( 1 ) - الفتوحات المكّية 2 : 646 . ( 2 ) - الأحزاب ( 33 ) : 13 . ( 3 ) - النجم ( 53 ) : 9 . ( 4 ) - إشارة إلى حديث منسوب إلى أمير المؤمنين ( ع ) . راجع جامع الأسرار : 29 و 172 ؛ كلمات مكنونه : 30 ؛ شرح الأسماء ، السبزواري : 385 .