السيد الخميني

المشكاة الثانية 58

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

خيال عند الأحرار « 1 » . والوجود من صقعه وحضرته لا حكم له بذاته ؛ فلابدّ للحكيم المتألّه أن يستهلك التعيّنات في الحضرة الأحديّة ؛ ولا يغضّ عينه اليمنى وينظر باليسرى . كما أنّه لابدّ للعارف المشاهد أن يتوجّه إلى الكثرات وينظر باليسرى إلى التعيّنات . وبالجملة : إنّ مغزى مرامهم وإن كان أمراً واحداً ومقصداً فارداً ، إلّاأنّ غلبة حكم الوحدة وسلطانها على قلب العارف تحجبه عن الكثرة ، فاستغرق في التوحيد وغفل عن العالمين ومقامات التكثير ؛ وحكم الكثرة على الحكيم يمنعه عن إظهار الحقيقة ، ويحجبه عن الوصول إلى كمال التوحيد وحقيقة التجريد . وكلاهما خلاف العدل الذي به قامت سماوات [ ال ] لطائف السبع الإنسانيّة . فإن كنت ذا قلب متمكّن في التوحيد وحصل لك الاستقامة التي قال النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله - فيها : « شَيَّبَتْني سورةُ « هودٍ » لِمكانِ هذِهِ الكَريمَةِ » « 2 » ؛ لنقصان امّته وتكفّله لهم « 3 » ، فاتّبع الحقّ الحقيق والحقيقة الحريّ بالتصديق .

--> ( 1 ) - راجع فصوص الحكم : 104 ، فصّ يوسفي ؛ الحكمة المتعالية 1 : 198 . ( 2 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 529 ؛ تفسير القرآن الكريم ، ابن عربى ( التأويلات ، عبدالرزّاق الكاشاني ) 1 : 582 ؛ راجع علم اليقين 2 : 971 ؛ شرح المنظومة 3 : 625 . ( 3 ) - كما أنّ قوله ( ع ) في دعاء « الافتتاح » فيما يدعو لمولانا القائم - روحي له الفداء - وهو : « مَكِّن لَه دينَهُ الَّذي ارتضيته له ، أَبْدِله مِن بَعدِ خَوفِهِ أَمناً ، يَعبُدُكَ لا يُشرِكَ بِكَ شَيئاً » ( أ ) . محمول على ذلك . فإنّ العباد أوراق شجرة الولاية ؛ والأوراق زينة الشجرة ؛ فالوليّ متكفّل لتربية العباد ؛ فلهذا ينتسب تركهم إليه وعبادتهم إليه ، صلوات اللَّه عليه . تلطّف تجد واضحاً . منه دامت فيوضاته أ - مصباح المتهجّد : 404 ؛ إقبال الأعمال : 324 ؛ بحار الأنوار 24 : 167 / 14 .