السيد الخميني

المشكاة الأولى 32

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

فإنّ منشأ « البداء » هي حضرة الأعيان التي لا يعلمها إلّاهو ، والاطّلاع على العين الثابتة الذي يتّفق لبعض الأولياء ، كالإنسان الكامل ، يعدّ من العلم الربوبي ، دون علم الأنبياء والرسل ؛ كما ورد في العلم الغيبي أنّه يعلم الغيب : مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » وقال أبو جعفر - عليه السلام - : « وَاللَّهِ ، مُحَمَّدٌ مِمَّنِ ارتَضَاه » « 2 » . و « البداء » بحسب النشأة العينيّة وإن كانت في الملكوت - كما هو المحقّق لدى الحكماء المحقّقين « 3 » - إلّاأنّ منشأه هي الحضرة العلميّة . فما وقع من بعض المحقّقين ، من شرّاح « الكافي » « 4 » ، من أنّ البداء ليس منشأه من عنده ، بل ولا من عند الخلق الأوّل ؛ بل إنّما ينشأ في الخلق الثاني ، بزعم لزوم الجهل على العالم على الإطلاق ، من ضيق الخناق . نعم ، لا مضايقة لكون ظهور البداء بالمعنى الذي ذكروا في الخلق الثاني ؛ ولكنّ المنشأ الذي منه نشأ البداء هو ما عرفت . مصباح [ 37 ] : [ « القدر » في حديث أمير المؤمنين ( ع ) ] ومن تلك العلوم التي تنكشف على قلبك بالاطّلاع على المصابيح الماضية يظهر سرّ من أسرار « القَدَر » ؛ فإنّ القوم قد يقولون فيه أقوالًا لا ترضى ، ويذهب كلٌّ من مذهب لايرتضى . وقد ورد عن أهل بيت العصمة خلاف ما توهّموا ،

--> ( 1 ) - الجنّ ( 72 ) : 27 . ( 2 ) - الكافي 1 : 256 / 2 ؛ بحار الأنوار 4 : 110 . ( 3 ) - نبراس الضياء : 117 ؛ شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين 4 : 188 . ( 4 ) - الوافي 1 : 514 .