السيد الخميني

المشكاة الأولى 33

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

ونقضت أحاديث المعصومين - عليهم السلام - ما غزلوا . كما في كتاب « التوحيد » « 1 » لشيخنا ، صدوق الطائفة - رضوان اللَّه عليه - عن الأصبغ [ بن ] نُباتة ، قال قال أمير المؤمنين ، عليه السلام ، في القدر : « ألا ، إنَّ القَدَرَ سِرٌّ مِن سرِّ اللَّه [ وسِترٌ مِن سِترِاللَّه ] ، وَحِرزٌ مِن حِرزِ اللَّه ، مَرفوعٌ في حِجابِ اللَّه ، مَطوِىٌّ عَن خَلقِ اللَّه ، مَختُومٌ بِخاتَمِ اللَّه ، سابِقٌ في عِلمِ اللَّه ، وَضَعَ اللَّه العِبادَ عَن علمِهِ ، وَرَفَعَهُ فَوقَ شَهاداتِهِم وَمَبلَغَ عُقُولِهِم ؛ لِأنَّهُم لا يَنالُونَه بِحَقيقَةِ الرَبّانيَّةِ ، وَلا بِقُدرَةِ الصَمَدانيَّةِ ؛ وَلا بِعَظَمَةِ النُورانيَّةِ ، وَلا بِعِزَّةِ الوَحدانيّةِ ؛ لأنَّهُ بَحرٌ زاخِرٌ خالِصٌ للَّه‌تَعالى ، عُمقُهُ ما بَينَ السَّماءِ وَالأرضِ ، عَرضُه ما بَينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ ، أسوَدُ كَالّلَيلِ الدّامِسِ ، كَثيرُ الحَيَّاتِ وَالحِيتانِ ، يَعلُو مَرّةً وَيَسفُلُ أخرى ، في قَعرِهِ شَمسٌ تُضييء ، لايَنبَغي أن يَطَّلِعَ إلَيهَا إلّااللَّه الواحدُ الفَردُ ، فَمَن تَطَلَّعَ إلَيها ، فَقَد ضادَّ اللَّه ، عَزَّ وَجَلَّ ، في حُكْمِهِ ، وَنازَعَهُ في سُلطانِهِ ، وَكَشَفَ عَن سِترِهِ وَسِرِّهِ ، و باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 2 » . صدق وليّ اللَّه . ولعمر الحبيب ، إنّ في هذا الحديث الذي صدر من مصدر العلم والمعرفة أسراراً لا يبلغ عشراً من أعشارها عقول أصحاب العرفان ، فضلًا عن أنظارنا

--> ( 1 ) - وفي ذلك الكتاب الشريف أيضاً عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن‌آبائه عن علي عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه - عَزَّ وَجلَّ - قَدَّرَ المقاديرَ وَدَبَّرَ التَّدابير قَبَل آدَمَ ( خ : العالم ) بِألفَى عامٍ » . هذا ؛ وليست هذه الرسالة موضوعة لتحقيق ذلك ؛ ولعلّ التوفيق يساعد لتفريد رسالة فيه ، إن شاءاللَّه . منه دام ظلّه . أ - التوحيد : 376 / 22 . ( 2 ) - التوحيد : 383 / 32 ؛ بحار الأنوار 5 : 97 / 23 .