السيد الخميني

مقدمة 21

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 )

أبرز فقرات الكتاب رغم أنّ هذا الشرح بمُجمله ينطوي على تحقيق وتدقيق ببيان رقيق ودقيق ولكن تتأ لّق بعض فقراته وتبرز بشكل خاصّ من بين أجزاء الكتاب وأبوابه ، وفيما يلي نكتفي بذكر أبرز تلك الفقرات : قد عرفت أنّ الشيطان هنا عبارة عمّا سوى اللَّه ، فاعلم أنّ الكفر بالشيطان هو اعتقاد أنّ العالم غيب ما ظهر قطّ ، وإنّما الظاهر هو اللَّه فحسب ، وهذا كفر مُحقّقي الصوفية حيث زعموا أنّه سبحانه ظهر بصورة كلّ شيء ، فهذا الزاعم أخفى الشيء الذي هو السوي - أي : العالم - وهو الكفر بالشيطان . ولا تتوحّش من ذلك ، فإنّه أعلى درجات بالنظر إلى قوم ، ولكن « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » . قال صاحب « الفتوحات » : إنّ العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحقّ هو الظاهر ما غاب قطّ ، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ؛ فإنّهم يقولون : إنّ الحقّ تعالى غيب والعالم هو الظاهر فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك « 1 » . أقول : وقد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه ، حيث حكم بظهور الحقّ تعالى وخفاء العالم ، وهو أيضاً من أنحاء الشرك الخفيّ . وأمّا الإيمان الحقيقي فهو الاعتقاد بأنّ اللَّه هو الظاهر الباطن والشاهد الغائب فهو الظاهر إذا طلبته في البطون ، وهو الباطن إذا تفحّصت عنه في الظهور وهو المُنزّه عنهما إذا طلبته بكليهما وأنّ العالم ظاهر باللَّه خفي

--> ( 1 ) - راجع ما يأتي من تخريجه في الصفحة 40 .