الشيخ البهائي العاملي
60
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
كما علّقته في عنفوان الشباب على تفسير الفاضل البيضاوي « 1 » من حواش بارعة ، تسلك بالطالبين طريقا قويما ، وتهدي الراغبين صراطا مستقيما ، وتهمد « 2 » ما هيّجه المحشّون من العجاج « 3 » في معارك أنظارهم ، وتسكّن ما أثاروه من عثير « 4 » اللّجاج في مدارك أفكارهم ، وكما رقمته على بعض مباحث « الكشّاف » و « مجمع البيان » من فرائد حسان أبهى من أيّام الشباب ، وأشهى من وصال الأحباب . وكان قد اجتمع إليّ على تمادي الأيّام ، وتحصّل لدىّ على توالي الشهور والأعوام فوائد جليلة لم تجتمع إلى الآن في كتاب ، ولم يطلّع عليها إلّا واحد بعد واحد من أولي الألباب ، وزوائد جزيلة استنبطتها بالنظر الكليل القاصر ، والفكر العليل الخاسر ، لم يحم حولها أبناء الزمان ، ولم يطمثهنّ إنس قبلي ولا جانّ ؛ فأحببت أن أجمع نفائس تلك العرائس في تأليف في هذا الفنّ الشريف ، يخبر بالسرّ المخزون في زوايا كنوزه ، ويظهر الدرّ المكنون من خفايا رموزه ، يوصل
--> ( 1 ) . عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي ، أبو سعيد ، أبو الخير ، ناصر الدين : كان إماما علّامة ، عارفا بالفقه والتفسير والأصلين والعربيّة والمنطق ، نظّارا ، صالحا ، متعبّدا ، زاهدا ، شافعيّا . ولد في مدينة البيضاء - قرب شيراز - وولي قضاء شيراز مدّة وصرف عنه ، فرحل إلى تبريز وتوفّي فيها سنة 685 ه . وله تصانيف كثيرة ، منها : « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » ويعرف بتفسير البيضاوي . قال صاحب « كشف الظنون » : « هذا كتاب عظيم الشأن : غنيّ عن البيان ، لخّص فيه من الكشّاف ما يتعلّق بالإعراب والمعاني والبيان ، ومن التفسير الكبير ما يتعلّق بالحكمة والكلام ، ومن تفسير الراغب ما يتعلّق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات » . انظر « طبقات المفسّرين » للداودي ، ج 1 ، ص 248 ، الرقم 230 ؛ « البداية والنهاية » ج 13 ، ص 309 ؛ « طبقات الشافعيّة » ج 8 ، ص 157 ؛ « كشف الظنون » ج 1 ، ص 186 ؛ « شذرات الذهب » ج 5 ، ص 392 ؛ « معجم المفسّرين » ج 1 ، ص 318 . وجدير بالذكر أنّ للشيخ البهائي قدّس سرّه حاشيتين مخطوطتين على تفسير البيضاوي ، وتمتازان بالدّقة والتفصيل . وهذه اللجنة جادّة في تحقيق هاتين النسختين ، ونسأل اللّه - سبحانه وتعالى - أن يتمّم لنا إنجاز هذا العمل بأقرب وقت ، إنّه سميع مجيب . ( 2 ) . في « ق » و « م » : « تمهّد » ؛ وفي « ع » و « س » : « تلبد » ، وما أثبتناه في المتن من نسخة « ش » ، و « همد : سكن » . انظر « أقرب الموارد » ج 3 ، ص 425 ، « همد » . ( 3 ) . « العجاج كسحاب : الغبار والدخان » ( « القاموس المحيط » ج 1 ، ص 205 ، « عجّ » ) . ( 4 ) . « العثير : الغبار ، التراب ، العجاج الساطع » ( « لسان العرب » ج 4 ، ص 540 ، « عثر » ) .