الشيخ البهائي العاملي
61
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
طلّاب أسرار حقائقه « 1 » إلى أقصاها ، ولا يغادر من جواهره صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، متضمّنا خلاصة ما ورد في هذا العلم عن سيّد المرسلين ، ونقاوة « 2 » ما نقل فيه عن الأئمّة الطاهرين - عليه وعليهم أفضل صلوات المصلّين - ومشتملا على صفوة ما وصل إلينا عن الصحابة المرضيّين ، والعلماء الماضين ، والسلف الصالحين ، رضوان الله عليهم أجمعين . ولقد كانت عوائق « 3 » الزمان ، وبوائق « 4 » الدهر الخوّان تمنعني عن الانتصاب لتأليف زواهره ، وتصدّني عن التصدّي لترصيف « 5 » جواهره ، إلى أن وافقني التوفيق ، وساعدني الإقبال ، فشرعت فيه في الدولة الأبديّة الاتّصال ، وهي أيّام خلافة السلطان الأعدل الأكرم ، ظلّ الله على الأمم ، محيي ما اندرس من مراسم المجد والكرم ، أشرف ملوك العصر من العرب والعجم ، مزيل ظلم الظلم عن بساطة البسيطة بكواكب المواكب ، مزيح غمام الغمائم بغرائب الرغائب وسواهب المواهب ، الذي مدّ سرادق الحلم والرأفة على الداني والقاضي ، ونشر لواء اللطف والرحمة على المطيع والعاصي ، منتهى مطلبه إعلاء معالم الإيمان على قانون آبائه الطاهرين ، ونهاية مقاصده الهداية والإرشاد إلى منهاج الأئمّة المعصومين ، وخلاصة مآربه إحياء علوم الدين باستطلاع طوالع أنوار الحقّ من مطالع اليقين ، وقصارى مطالبه تجريد أكناف الممالك عن أهل الخلاف أجمعين ، المظفّر على الأعداء من تأييد ربّ العالمين ، المختصّ من إله السماء بالنصر العزيز والفتح المبين ، الممتاز بالنسب النبوي والحسب العلوي عن خواقين الزمان ، السلطان بن السلطان بن السلطان أبي المظفّر ، أجرى الله - سبحانه - في بحار النصر والتأييد فلكه ، كما جعل اسمه
--> ( 1 ) . في « ش » : « طلّاب حقائقه » ؛ وفي « ع » و « س » : « طلّاب أسراره » . ( 2 ) . « النقاوة : أفضل ما انتقيت من الشيء ، ونقاوة الشيء : خياره » ( « لسان العرب » ج 15 ، ص 338 ، « نقا » ) . ( 3 ) . « عوائق الدهر : الشواغل » ( « القاموس المحيط » ج 3 ، ص 279 ، « العوق » ) . ( 4 ) . « البوائق ، جمع البائقة : الداهية ، الشرّ » ( « القاموس المحيط » ج 3 ، ص 223 ، « البوق » ) . ( 5 ) . « رصّف الحجارة : بناه ، ووصل بعضه ببعض » . انظر « تاج العروس » ج 23 ، ص 346 ، « رصف » .