الشيخ البهائي العاملي

190

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

ولو شرحت لك نهاية جهلي بالأصول ، وقلّة ما لي فيه من المحصول . وشرحت لك مختصر مبادئ خلاصة حالي العجيب ، لتلخّص لك من فوائد النثر حال متشعبّة التهذيب . شعرا يا ذا الذي دلّ على أنّه * قد ذهب العلم بتهذيبه ليس كما تزعم لكنّه * جلست من كفّيك « 1 » تهذي به فها أنا لا علم لي بالعلم ، ولا فقه بالفقه ، ولا أصول في الأصول ، ولا كلام في الكلام ، ولا معقول في المعقول ، ولا منقول في المنقول ، ولا منطق في المنطق ، ولا حكمة في الحكمة ، ولا رياضة في الرياضيات ، ولا هيئة في الهيئة ، ولا حساب في الحساب ، ولا طبيعة في الطبيعيات ، بل ولا حقيقة في الحقيقة ، ولا طريقة في الطريقة ، ولا نحو في النحو ، ولا تصريف في التصريف ، ولا معاني في المعاني ، ولا بيان في البيان ، ولا بديع في البديع ، ولا لغة في اللغة ، ولا شعور في الشعر ، ولا نظم في النظم ، ولا نثر في النثر . شعرا ماذا يريد العاذلون بعذل من * لبس الجهالة فاستراح وراحا فصل [ داعيك هذا الحارثيّ ، وما أدراك ما الحارثي ] داعيك هذا الحارثيّ ، وما أدراك ما الحارثي ! قد قطعه الفضول عن الفضل ، ومنعه العدول عن العدل ، فصار يكذّب الثناء ، ويخيّب الرجاء ، شعره خامل ، ليس له حامل ، نثره منثور على المزابل ، ليس له مزاول ، شرّه موجود وخيره مفقود ، ميزانه وكيله ، ولسانه أكيله ، وكيسه أنيسه ، ورغيفه أليفه ، ويمينه أمينه ، وخاتمه خادمه ، وصندوقه صديقه .

--> ( 1 ) . كذا .