الشيخ البهائي العاملي

176

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

شعرا إذا أضمأتك أكفّ اللئام * كفتك القناعة شبعا وريّا فكن رجلا رجله في الثرى * وهامة همّته في الثريّا أبيّا بوجهك عن باخل * تراه بما في يديه أبيّا فإنّ إراقة ماء الحياة * دون إراقة ماء المحيّا ومن قنع شبع ، والرزق قدر مقسوم ، الضيّق منه والمتّسع . شعرا إذا ما كنت ذا قلب قنوع * فأنت ومالك الدنيا سواء هذا مع علمي أنّه لا يعجب بجمع المال ويفخر به ، إلّا من علت نهمته ودنت همّته ، أولم يعلم أنّه عن قريب نقل عمّا هو به فحوّل . شعرا إذا اعتزّ بالمال الرجال فإنّنا * نرى عزّنا في علمنا إذ به نسخوا وعزّ الفتى بالمال ينسخ دائما * وعزّ الفتى بالفضل ليس له نسخ والشريف اللبيب من لا يرى الدنيا وما فيها ثمنا ، ولا يرتضيها له مسكنا ، حيث أنّ الباري جلّ وعلا لم يبسطها لأحد إلّا اختبارا على أنّه لا يشكّ عاقل أنّها كزيارة ضيف ، أو سحابة صيف . شعرا واللّه لو كانت الدنيا بأجمعها * تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا ما كان من حقّ حرّ أن يذلّ لها * فكيف وهي متاع يضمحلّ غدا فصل [ ذمّ الدنيا ] وكيف يغترّ بالدنيا من علم أنّها معاذير مقدّمة ، ومقادير مبهمة ، وفروض مقسّمة ، وغصص مقتسمة ، وآمال منفصلة ونفوس مستسلمة ، ونحوس مخترمة ، وقبور