الشيخ البهائي العاملي
175
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
بذي اللّب أن يكون ممّن تخلع عليه أثواب التصوّن عن اللئام فينزعها ، أو تجمع له أسباب الفضل فيمنعها ، أو توطّأ له كواهل الكرامة بإظهار العلم فينزل عنها ، أو تبوّأ له منازل السلامة من الأعداء فيعدل عنها . شعرا بلاد اللّه واسعة فضاها * ورزق اللّه في الدنيا فسيح فقل للقاعدين على هوان : * إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا مع أنّي - وللّه المنّة - لم أرغب عن اقتناء المعالي إذ غصن شبابي وريق ، ونقل شرابي عضّ وريق ، ونديمي ذو طرّة كالغسق ، وعدة كالفلق . شعرا وشادن يصطبيني * بكلّ معنى دقيق بقدّ غصن وريق * وطيب لفظ وريق « 1 » وهل يجمل بي أن أرجع عن طلابها وقد بلغت من الأربعين الأشدّ ، واهتديت بها إلى الأسدّ ؟ ! شعرا وما أقبح التفريط في زمن الصبا * فكيف به والشيب للرأس شامل أفأرجع القهقرى ، وبصيرتي عن ذراعها حاسرة ؟ تلك إذن كرّة خاسرة . فصل [ ولقد رضيت نفسي بالفقر . . . ] ولقد رضيت نفسي بالفقر ، حتّى صار لي حبيبا ، وقريبا قريبا . فقد سخت نفسي - بحمد اللّه - بكلّ ما زاد عن الزاد وماء المزاد ، فوعظتني بقولها : إذا حصل ملاقاتك ، لا تندم على ما فاتك .
--> ( 1 ) . « وريق » الأولى : مورق . والثانية متكوّنة من واو العطف . وكلمة « ريق » التي يعني بها ريق حبيبته .