الشيخ البهائي العاملي
168
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
لمديدها ، ولا انضياع لمشيدها ولا اتّضاع لصعودها . وبعد : فإنّه لمّا قدّر ذو الجلال والإكرام ، انتزاحي من بلاد الشام ، ومن فيها من الأهل والأصحاب الكرام ، خصوصا شيخ الإسلام وملاذ الخاصّ والعام ، الخارج من منبع الصفاء ، الوالج في مرتع الوفاء ، الّذي مراقب مناقبه عالية عن مطمح مسام ، عالية على مطمح سنام ، المتّسع صدره ، المرتفع قدره ، الّذي أخلاقه رائحة الجنان وراحة الجنان ، وداره دار الميامين ، ودائرة المحاسن ، الّذي قدّمه الفضل ، وقوّمه العقل ، ورفعه العلم ، وورّعه الحلم ، وزيّنه الكمال ، وحسّنه الفعال . شعرا قد حوى من فضله طرفا * لا يرى طرف لها طرفا أعني بذلك قدوة الإسلام والمسلمين ، وعمدة الإيمان والمؤمنين ، زين الملّة والدين ، أعاد اللّه الأنس بلقائه ، ومتّعنا بطول بقائه ، ومتّعه اللّه بالفضل الّذي استوى على عاتقه وغاربه ، واستولى على مشارقه ومغاربه ، ولا زال مرفّه الأسرار ، موفّر المسارّ ، محفوظا بخاطر الحماية ، ملحوظا بناظر الرعاية ما أشرق قمره ، وأورق شجره . وكان - زيّن [ الله ] الوجود بوجوده ، وأفاض عليه من منّه وجوده - قد عهد إليّ وأكّد عليّ أن أكتب إليه بما يتمّ لي في سفري ، وما يتجدّد من الأحوال في حضري ، تفضّلا منه حيث أهّلني لهذا الحال ، وجعلني منه ببال ، جريا على عادته الحديثة والقديمة ، واتّباعا لسجاياه وشفقته الرّحيمة . فامتثلت أمره الكريم ، وجريت على ديدني الحديث والقديم . فصل [ تشوّقه إلى بلده وأصحابه وشيخه الشهيد ] اعلم أيّها الشيخ - هدى اللّه لك أبكار مكارم سنيّة الألطاف ، وأهدى لك ثمار بيان جنيّة القطاف - أنّي منذ فارقتك ذو لاعجات تحرق القلب ، ووالجات تخرق اللّب ، وحافزات تعجز الصدر ، وواخذات تفجّر الصبر .