الشيخ البهائي العاملي
169
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
شعرا بعدت فأمّا الطرف منّي فساهر * لشوقي ، وأمّا الطرف منك فراقد فسل عن رقادي أنجم الليل إنّه * ستشهد لي يوما بذاك الفراقد ذو جفون دوام دوامع وعيون هوام هوامع . شعرا صبّ تصبّ على فراق * ك عينه بدم صبيب صبيب متذكّر تلك العهود القديمة والصحابة الكريمة ، الّتي أنت بدر أسحارها ، وشمس نهارها ، فطالما طالت بمذاكرتك فرحة اللبيب ، وزالت بمنادمتك قرحة الأريب . شعرا زمن الصبابين الحمى وكثيبه * آلت عذوبته إلى تعذيبه غربت أهلّته فأتبعها الهوى * نفس يشيّعها بفيض غروبه فالهموم على الجوانح جوارح ، والجوارح فيها للبعد جوارح . شعرا شاب رأسي من فرقة أنا لاقي * من جفاكم أيّام شرخ الشباب وفراني سيف النوى بشباه * أيّ داء من جرح ذاك الشّبا « 1 » بي فها أنا بعدك لا أنتفع بنوم ، ولا أرتدع للوم . شعرا ما في الورى أجهل من لائم * يلوم في حبّك أوزاري « 2 » قلت لهم يوما وقد أكثروا * ما أنتم حمّال أوزاري ولقد أقمنا بالعراق برهة لولا فراقك كانت أعجب من الخيال ، وأقصر من طيف الخيال ، وأرشف من حسو الطائر والمثل السائر . فكم شاهدنا حسنا وحسناء في
--> ( 1 ) . الشبا : جمع شباة ، وشباة كلّ شيء حدّه . « الصحاح » ج 6 ، ص 2388 ، « شبا » . ( 2 ) . أوزاري : ( أو ) حرف عطف ، و ( زاري ) من الزراية وهي الاستخفاف .