الشيخ البهائي العاملي
167
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
[ مقدمة المؤلف ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه على ما أسبغ من العطاء ، وأسبل من الغطاء ، وكفى من الأسواء ، وكفى من الأسواء ، وشفى من الأدواء ، وأعطى الإنسان بفضيلة النطق أزمّة السبق ، وجعل له من العقل الصحيح ، والنطق الفصيح منشئا عن نفسه ، ومخبرا في حدسه . أحمده على خوالي نعم خوّلها ، وتوالي قسم أكملها ، وملابس آلاء خلعها ، ومعاطس أعداء جدعها ، حمدا ينظم منثور هباته ، ويبرم منشور عداته ويحوط مذخور صلاته ، ويحبط محذور نقماته . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة من صدع بالحقّ لسانه ، ونزع عن التّقليد جنانه . وأصلّي على سيّدنا محمّد الّذي هاجر من أشرف المواطن ، لمّا أحسّ من أعدائه بالغلّ الباطن ، بعد أن أرسل بسوابغ الكلم ، مجلّلا بسوابغ النّعم . والفسوق حينئذ زاخرا تيّاره ، ظاهرا مناره ، طائرا شراره ، عامرة دياره . فأفصح المقالة ، وأوضح الدّلالة ، وأعلن النّذارة ، وأحسن العبارة ، ثمّ لم يزل بزناد العلم قادحا ، ولذوي الجهل بحقائق الأمور مكافحا ، ولقواعد الدّين مشيّدا ، ولسواعد اليقين مؤيّدا ، حتّى ظهرت من الدّين حقائقه ، وبرزت من اليقين شوارقه ، وخرس من الجهل شقاشقه ، وخنس منه منافقه . وعلى آله وخلّص أصحابه ، الّذين اختارهم قواما لملّته ، وقوّاما على أمّته ، فمشوا على آثاره ، وتسربلوا بسرباله وشعاره ، صلاة لا انقطاع لمزيدها ، ولا امتناع