الشيخ البهائي العاملي

148

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

الله عليهم ؛ حيث جعل مفسّرا وموضحا للصراط المستقيم ، كما تقول : « هل أدلّك على أكرم الناس فلان » ؛ فإنّ هذا أبلغ في وصفه بالكرم من قولك : « هل أدلّك على فلان الأكرم » ؛ لجعلك إيّاه تفسيرا وإيضاحا ل « الأكرم » بخلاف العكس . والمراد بهم « 1 » المذكورون في قوله - عزّ وعلا - : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ « 2 » . وقيل : المراد بهم المسلمون ؛ فإنّ نعمة الإسلام أصل جميع النعم ورأسها « 3 » . وقيل : الأنبياء عليهم السّلام « 4 » . وقيل : أصحاب موسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام قبل التحريف والنسخ « 5 » . [ بحث في الإنعام ] والإنعام : إيصال النعمة ، وهي في الأصل مصدر بمعنى الحالة التي يستلذّها الإنسان ، ككونه ذا مال وبنين مثلا ، ثمّ أطلقت على نفس الشيء المستلذّ ، من تسمية السبب باسم المسبّب ؛ ونعم الله سبحانه وإن جلّت عن أن يحيط بها نطاق الإحصاء - كما قال جلّ شأنه : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 6 » - إلّا أنّها جنسان : دنيويّ

--> ( 1 ) . أي : بالذين أنعمت . ( 2 ) . كما ورد في « مجمع البيان » ج 1 ، ص 70 . والآية المذكورة في سورة النساء ( 4 ) : 69 . ( 3 ) . وهو قول وكيع على ما حكي عنه في « جامع البيان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 59 ؛ « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير ، ج 1 ، ص 31 ؛ و « تفسير أبي السعود » ج 1 ، ص 18 . ( 4 ) . وهو قول قتادة على ما حكي عنه في « البحر المحيط » ج 1 ، ص 147 . وفي هامش « د » : « وليس المراد بصراطهم شريعتهم ؛ لاختلافها ونسخ أكثرها ، بل طريقهم في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ومراقبة الحقّ - تعالى - في سائر الأحوال ، أو ما هم متّفقون عليه من أصول الدين واجتناب الفواحش وسائر ما لا يتغيّر بتغيّر الشرائع . وهذا القول منسوب إلى قتادة ، والقول الذي بعده منسوب إلى ابن عبّاس » . ( من حاشيته - رحمه اللّه - [ على تفسير البيضاوي ] ) . ( 5 ) . وهو قول ابن عبّاس على ما حكي عنه في « الكشّاف » ج 1 ، ص 69 ؛ و « البحر المحيط » ج 1 ، ص 147 . ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 34 .