الشيخ البهائي العاملي

138

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

إليه سبحانه ، كما في الآية التي نحن فيها ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » . وإن تعدّت بالحرف فهي مطلق الدلالة ، وكما تسند إليه - عزّ شأنه - تسند إلى غيره « 2 » ، كما قال - جلّ شأنه - : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » و إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 4 » . وقد يخدش كلا الزعمين بقوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 5 » ؛ إذ لا امتنان في الإيصال إلى طريق الشرّ . وأوّلهما « 6 » بقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 7 » . ووصولهم « 8 » إلى المطلوب ثمّ ارتدادهم مخالف للنقل « 9 » ، وقوله - عزّ من قائل - : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 10 » أخصّ من مطلوبهم « 11 » نحن لا ننكر مجيئها بمعنى الدلالة الموصلة ؛ على أنّ الحمل على إرادة أنّك لا تتمكّن من إراءة الطريق لكلّ من أحببته ، بل لمن أردنا ممكن . وثانيهما « 12 » - أعني ما تضمّنه أوّل شقّيه من اختصاص الإسناد - بحكايته

--> ( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 69 . ( 2 ) . « حاشية السيّد الشريف الجرجاني على الكشّاف » ج 1 ، ص 67 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 52 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 . ( 5 ) . البلد ( 90 ) : 10 . ( 6 ) . أي : ويخدش أوّل الزعمين ، وهو اختصاص الهداية بالدلالة الموصلة . ( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 . ( 8 ) . في هامش « د » : « دفع لما قاله الفاضل مولانا عبد الله اليزدي قدّس سرّه » . ( 9 ) . في هامش « د » : « أي لقوله تعالى : نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ، هود ( 11 ) : 66 . ولما صرّح به أئمّة التفسير والتواريخ » . ( 10 ) . القصص ( 28 ) : 56 . ( 11 ) . في هامش « د » : « ردّ لما استدلّ به القائلون بالاختصاص من أنّ النفي متعلّق في الآية بعدم الإيصال ؛ إذ لا معنى لتعلّقه بعدم الإرادة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفعلها » . ( 12 ) . أي : ويخدش ثاني الزعمين ، وهو التفصيل بين التعدّي بنفسها والتعدّي بالحرف .