الشيخ البهائي العاملي
139
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
- جلّ وعلا - قول إبراهيم - على نبيّنا وعليه السلام - لأبيه : فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا « 1 » ، وقول مؤمن آل فرعون : يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ « 2 » . وقد يستدلّ على الزعم الأوّل « 3 » بوجوه : منها : وقوع الضلالة في مقابلة الهداية ، ويرشد إليه قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « 4 » ، وعدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة ، فيعتبر الوصول في مفهوم الهداية ليتحقّق التقابل . والبحث وإن كان في الهداية المتعدّية - والمقابل للضلالة هو الهداية اللازمة بمعنى الاهتداء ، كما أنّ المقابل للضلالة هو الهدى اللازم ؛ وفي « الصحاح » « 5 » : « هدى » و « اهتدى » بمعنى « 6 » - إلّا أنّ اعتبار الوصول في مفهوم اللازم يقتضي اعتباره في مفهوم المتعدّي ؛ فحيث إنّ الهداية اللازمة هي التوجّه الموصل المقابلة للضلالة التي هي توجّه غير موصل ، تكون المتعدّية هي التوجيه الموصل . وأورد عليه : أنّ المقابلة تستتبّ « 7 » بكون الهداية توجّها صادرا عن بصيرة إلى ما من شأنه الإيصال إلى المطلوب ، وكون الضلالة توجّها زائغا « 8 » إلى ما ليس من شأنه الإيصال إلى المطلوب قطعا . ودعوى أنّ الوصول الفعلي معتبر فيها - كعدمه في مقابلها - غير مسموعة ، كيف ؟ ومجامعته لها في الوجود غير ممكنة ؛ إذ هو غاية للتوجّه ، فتنتهي عنده لا محالة ؛
--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 43 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 38 . ( 3 ) . أي : اختصاص الهداية بالدلالة الموصلة . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 16 . ( 5 ) . استشهاد لمجيء الهداية بمعنى الاهتداء . ( من هامش « د » ) . ( 6 ) . « الصحاح » ج 6 ، ص 2533 ، « هدى » . ( 7 ) . « استتبّ الأمر : تهيّأ واستوى واستقام وتبيّن » ( « لسان العرب » ، ج 1 ، ص 226 ، « تبب » ) . ( 8 ) . « الزّيغ : الميل » ( « لسان العرب » ، ج 8 ، ص 432 ، « زيغ » ) .