الشيخ البهائي العاملي

133

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

وروي « 1 » عنه عليه السّلام : أنّه خرّ مغشيّا عليه وهو في الصلاة ، فسئل عن ذلك ، فقال : « ما زلت أردّد هذه الآية ، حتى سمعتها من قائلها » « 2 » . قال بعض أصحاب الحقيقة « 3 » : إنّ لسان جعفر الصادق عليه السّلام في ذلك الوقت كان كشجرة موسى - على نبيّنا وعليه السلام - عند قول : إِنِّي أَنَا اللَّهُ « 4 » . ومنها : أنّه لمّا كان الحمد وهو إظهار صفات الكمال في حال غيبة المحمود أولى وأتمّ ، وكانت العبادة ممّا يليق للغائب وإنّما يستحقّها من هو حاضر لا يغيب ، كما حكى سبحانه عن إبراهيم - على نبيّنا وعليه السلام - : فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 5 » ، لا جرم « 6 » عبّر - سبحانه - عن الحمد وإظهار صفات الكمال بطريق الغيبة ، وعنها بطريق الخطاب والحضور ؛ إعطاء لكلّ منهما ما هو به حقيق ، من الأسلوب الفائق الرشيق . ومنها : أنّ العابد لمّا أراد أن يتكلّم عن لسان غيره من الأولياء والمقرّبين ، ويمزج عبادته المعيبة بعبادتهم لتقبل ببركتها - على ما مرّ - ساق الكلام على النمط اللائق بحالهم ، والنسق المناسب لمقامهم ومقالهم ؛ فإنّ مقامهم مقام الخطاب مع حضرة المعبود ؛ لارتقائهم عن عوالم الغيبة إلى معالم الحضور والشهود ، ولو أتى بما ينبئ عن الغيبة ، لكان كالإزراء بشأنهم ، والإغضاء عن رفعة مكانهم .

--> ( 1 ) . في هامش « ع » و « ق » و « ش » : « وقد أورد الشيخ الجليل عبد الرزّاق الكاشي هاتين الروايتين في صدر كتاب « التأويلات » ، وأوردهما غيره أيضا » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . « التنبيهات العليّة » للشهيد الثاني ، ص 270 ؛ « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 287 - 288 . ( 3 ) . في هامش « ش » : « المراد به الشيخ السهروردي » . ( منه رحمه اللّه ) . وأيضا في هامش « ش » و « ق » : « هو العارف الشيخ شهاب الدين ، قلت : هذا مقام الفناء في الله ، فينبغي صفح الكشح عن هذا المقال ، ولا يتعاطيه أحد من أصحاب الحال إلّا من تخلّق بأخلاق الله ، وتحلّى بحلية أنوار جمال الله ، وتحرق غواشيه الجسمانية بإشراقات جلال الله » . ( كتبه حاجى بابا ) . ( 4 ) . القصص ( 28 ) : 30 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 76 . ( 6 ) . خبر « كان » في قوله : « لمّا كان الحمد . . . » .