الشيخ البهائي العاملي
112
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
ك « ربّ الدار » ، أو مجموعا ك « الأرباب » . ولعلّ النكتة في ذلك هي : أنّه - سبحانه - هو المربّي الحقيقي لكلّ ما حواه نطاق الإمكان ، وشمّ رائحة من الوجود ، وهم بأسرهم مربوبون ، منحطّون عن مرتبة تربية الغير ؛ فإن وجدت من بعضهم - بحسب الظاهر - تربية ، فهي في الحقيقة تربية منه - جلّ شأنه - أجراها على يده ، فهو الربّ حقيقة . وإطلاق الربّ على غيره مجاز يحتاج إلى قرينة ، فجعلوا تلك القرينة : إمّا التقييد أو الجمع . و « العالم » اسم لما يعلم به الشيء ، وكثيرا ما تجيء صيغة فاعل - بالفتح - اسما للآلة التي يفعل بها الشيء ك « الخاتم » و « الطابع » و « القالب » ، لكنّه غلب فيما يعلم به الصانع - عزّ شأنه - ممّا اتّسم بسمة الإمكان ، أعني في كلّ جنس من أجناسه تارة ، كما يقال : « عالم الأفلاك » و « عالم العناصر » وعليه جرى قوله - جلّ وعلا « 1 » - : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 2 » * قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا « 3 » ، وفي مجموع تلك الأجناس أخرى ، كما يقال : « عالم المخلوقات » و « عالم الممكنات » أعني : جميع ما سوى الله - تعالى - مجرّدا أو مادّيا ، فلكيّا أو عنصريّا . وأمّا إطلاقه على كلّ واحد من آحاد أفراد الجنس ، فهو وإن كان ممّا لا مرية في جوازه ؛ إذ ما في خطّة الوجود من نقير ولا قطمير إلّا وفيه حجج قاطعة على وجود الصانع الخبير ، إلّا أنّ الغلبة لم تتّفق في غير ذينك المعنيين ، ولعلّه في الآية الكريمة بالمعنى الأوّل ؛ إذ هو بالمعنى الثاني لا يجمع ؛ لعدم جريان التعدّد فيه ، وإنّما جمع معرّفا باللام ؛ للإشعار بشمول ربوبيّته - جلّ شأنه - جميع الأجناس . ثمّ لمّا كان مطلقا على الجنس بأسره لم يبعد تنزيله منزلة الجمع ، بل قال في
--> ( 1 ) . في « ع » : « عزّ وعلا » ، وفي « ق » : « تعالى » . ( 2 ) . في هامش « د » و « ق » : « جعل شيخنا الطبرسي - قدّس الله روحه - هذه الآية دليلا على إطلاق العالم على جميع المخلوقات ، وفيه نظر لا يخفى » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 23 - 24 .